الشيخ أحمد بن علي البوني

332

شمس المعارف الكبرى

التي يدعى بها فتقول : اللهم إني أسألك يا وهاب يا واحد يا ولي يا وارث يا ودود يا واجد أن تسخر لي ملائكتك يمتثلون أمري مما لك فيه رضا إنك على كل شيء قدير . حرف لا : وهو حرف هوائي فيه بعض يبوسة ، فمن كتبه 71 مرة على لوح من نحاس أو ورق ، وعلقه على أي دابة تأمن من العين وسائر الآفات . ومن كتبها على شيء يخاف عليه وقال بعدها وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ حفظ ذلك الشيء ومن أسرار هذا الحرف لا يكتب إلا عربيا لأنه مضاف له الألف فيدعو على أعماله بدعاء الألف . حرف الياء : وأعماله كالتاء فقس عليه ، لأنه ليس له دعاء إلا أنه حرف نداء كما تقول : يا اللّه يا رحمن يا رحيم . تمّ وكمل ، والحمد للّه رب العالمين . الفصل الثاني والثلاثون في كشف العروش المعنويات اعلم وفقني اللّه وإياك أن الباري جل جلاله وصف نفسه بالاستواء على العرش لتعلم أن العرش هو انتهاء الحدود المعلومة والفكر المرسومة والأسرار المكنونة ، إليه انتهاء الغايات وعنده تتناهى الحدود . واعلم أن السماوات السبع والأرضين على المثال الذي اقتضاه شهود الترتيب ، وحكم به وجود التركيب ، وذلك أن العالم العرشي . هو أول حقيقة مراتب الاختراع ، والكرسي أول حقيقة عالم الإبداع ، وكذلك حكم الأصلي ، وهذا حكم الفرعي ، والعرش نقطة الاختراع ، والكرسي مستدير الإبداع . وكما أن النقطة هي أول الخطوط ، كذلك نسبة المخترعات من المسموعات . ولما كان العرش هو أول مبدأ الاختراعات الإلهيات العلويات والسفليات ، وإليه غاية النهايات ، جعل العرش محيطا بعيدا وليس بعد نوره يفرق بل الاختراع باطن الإبداع ، والإبداع ذات الاختراع فإنها داخلة تحت فلك الرحمة أعني الحجاب الإلهي عن الكرسي القابل للتصورات ، أعني سر القدر الثاني فإن له في كل سماء عرشا مثل ما له في المستترات ، فلا يظهر وجودها إلّا عروش وكراسي وإبداع واختراع ، فمهما وجد في عالم الإبداع ، وجد في طي سجله عالم الاختراع حكمة دبرها ومشيئة قدرها ، فله في كل سماء عرش . وكما أن لكل إبداع اختراعا متقاربا ، كذلك لكل عرش كرسي ، ففي السبعة الطباق العلويات ، سبع عروش وسبع كراسي . فالعرش الأول عرش الإطلاق : قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها من نتائج التكونات على الحركة الواحدة والبرزة الإلهية ، وما ينزل من السماء من رحمة الأمر المظهر ، فيبرز التصريف بما بطن ، فيظهر ما يعرج فيها أي من مستديرها أعني دورا في الأفلاك أطوارا وانتهاء . وأما السر الخفي فإنه يعلم ما في الأجساد من لطائف دقائق أسرار الأرواح ، وما يخرج منها من حقائق الحكم ، وما ينزل من سماء العقل وتعاقب حركات الأفلاك . والعرش الثاني عرش الرحمانية ، قال تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فهذه حقيقة الوجود الذي قامت به السماوات والأرض واستعلت بغير عمد ، فالعلويات مستويات ممسوكة بالارتفاع وسر