الشيخ أحمد بن علي البوني
308
شمس المعارف الكبرى
تعالى عن الكل ، والوصول إلى مقام التوكل الذي هو أرفع المقامات وأجملها . فأما أسماه تعالى : الغني الشكور فذاكرهما يعطيه اللّه تعالى غنى في نفسه ، ويلهمه الحمد والشكر على السراء والضراء ، ومن داوم على ذكرهما وكان في طبع نفسه شح أبدله اللّه تعالى بالسخاء والسماحة ، ومن وفق اسمه تعالى : المغني عددا في صحيفة من قصدير ووضعها في الماء الذي يشرب منه ، وجد في نفسه غنى ورضا لم يكن يعهده ، ومن داوم على ذكر اسمه الشكور ، أظهر اللّه تعالى عليه الجميل وستر عنه القبيح ، ومن خواص هذا الاسم دوام النعم على ذاكره ورد شاردها . وأما أسماؤه تعالى : المغني الرزاق الفتاح ، فذاكرهم ينزل عليه البركة ويرزقه اللّه تعالى من حيث لا يحتسب وتتيسر له الأرزاق من كل جهة ، ولا يذكرهم أحد على طعام أو شراب إلا ظهرت فيه البركة والزيادة ، ولا يسع إنكارها لوضوحها ، ومن اتخذها ذكرا عقب صلاته لم يفتقر أبدا ومن وفق أعدادهم مشتركة 4 في 4 في حريرة صفراء ووضعها في صندوق المال وكيس الدراهم ، فإن المال يزكو بإذن اللّه . وأما أسماه : الحسيب الوكيل فاسمان عظيمان ذاكرهما يكفيه اللّه شر أعدائه وجميع ما أهمه ، وإذا سطا عليه ظالم ، وذاكرهما عددهما وقت السحر ، ثم يقول بعد ذلك اللهم إني أحتسب بك وأتوكل عليك في أمر فلان الظالم فإنه يؤخذ لوقته . وأما أسماه تعالى : المعطي المغيث فاسمان عظيمان ، ذاكرهما تنبجس له عين الرزق ، وتتفجر له أنهار هذا العيش ، فيحيا سعيدا ويموت شهيدا ، ولا يستديم ذكرهما من عليه دين إلا وفاه اللّه تعالى ، وهذا النمط الجليل له تأثير عظيم في إذهاب الفقر ، وقضاء الدين وتيسير الأرزاق ، ونمو المال ، وتكثير الطعام والشراب وإنزال البركة ، وفي الجملة كفاية وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وإن ذكر اللّه تعالى أكبر أنواع العبادات ، فحق على العبد أن لا يشتغل بشيء غيره ، وإذا ذكر العبد ربه فيكون ذكره امتثالا لا لقصد دنيا فقد قال بعض السلف الصالح : من ذكر اللّه تعالى لقصد شيء دنيوي أو أخروي كان ذلك حظه من الذكر ومن ذكر اللّه تعالى تعبدا وامتثالا أعطاه اللّه تعالى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لقوله تعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . وأما اسمه تعالى : الشهيد فهو اسم عظيم من لازمه أعطي الشهادة وقت الحاجة ، والملك المخلوق من عدده نوريائيل عليه السّلام وهو رئيس على أربعة قواد ، تحت يد كل قائد 219 صفا ، كل صف 219 ألف ملك من ملائكة الشهود على سائر المخلوقات ، والذاكر لهذا الاسم الشريف ينزل عليه الملك كما تقدم . ودعاؤه تقول : يا شهيد أنت الذي شهدت لنفسك بالوحدانية ، وأنت العالم الذي أعلمت عبادك بالفردانية وأنت الذي مكنت أولياءك في عوالم السحائب وأنت العالم بالغيب والشهادة ، وتظهر غيب الخلق والإرادة ، أسألك اللهم يا نور النور ، وشاهدا بما في الصدور تبين لي حقائق حدك ، وتوضح لي رقائق مجدك ، واجعلني شاهدا لك آيبا إليك في برك وبحرك ، إنك أنت اللّه القوي الدائم . وأما اسمه تعالى : الحق فهو سيف اللّه في الأرض يقطع به حبال الباطل وإقامة البراهين والحجج وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وملكه صرفيائيل ، وهو رئيس على أربعة قواد ، تحت يد