الشيخ أحمد بن علي البوني
303
شمس المعارف الكبرى
وأوليائك للفناء عليك بالوجازة والإطناب ، وأنت المعطي جلائل نعمك لمن تمسك باسمك الوهاب ، أسألك بسر حمدك المنبسط في الشكر ، وبخفي شكرك المندرج في الحمد أن تجعلني شاكرا لنعمائك ذاكرا لآلائك سرا وجهرا ، حامدا لرفع بلائك ، وارزقني من نور الحمد والسر في عوالم انجلائك نهيا وأمرا ، وأدخلني في دائرة هويتك بنورك الجامع وسنا برقك اللامع لأنال منك فيك عزا وجبرا ، أنت الحامد نفسك على الإطلاق ، والمحمود بكل لسان في كل وقت وأوان . وأما اسمه تعالى : العلي ففيه حرف من الاسم الأعظم ، وفيه سر لمن يطلب المراتب العلية وقضاء الحوائج ، وهو اسم سريع الإجابة ، وملكه عطيائيل ، وهو رئيس على ثلاثة قواد ، تحت يد كل قائد 110 صفوف ، كل صف 110 وهم موكلون برفع الأعمال كل يوم وليلة ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك كما تقدم . وأما دعاؤه فتقول : يا علي أنت الأعلى الذي أقمت لذاتك الكلية والكبرياء ، وعرّفت نفسك خلقك فلا جلال إلا جلالك ، وأنت المنزه عن أن يكون الكبير يتكبر الكبرياء ، يا عزيز يا جليل جلت ذاتك ، وعظمت صفاتك ، أسألك بسر علو عظمتك في مقام التمكين ، وبخفايا عظمة كبريائك ومحل اليقين ، وبانبساط نور وجهك وبقائك وبهائك في مواطن التكوين ، أن تجعلني مترفعا عن ظلمة تفاصيل الكون إلى ضياء نور الجمع والصون ، وأن ترزقني من سعة كراسيك ذاتية تسع فيها أهل السماوات والأرض ، وأن تكسوني من نور مجدك لباسا يسترني في يوم العرض ، وأن تظلني بظلك الظليل في موضع التحلي والتجلي عند تبديل أرض العرض بأرض الأرض يوم لا ظل إلا ظلك ، واجعلني كامل الذات بدوام الوجود العيني بمشاهدة آثار صنعك ورؤية المشهود ، فأنت المتعالي علما ، وباسط جنابك على أوليائك تفضلا وحلما يا رب العالمين . وأما اسمه تعالى : الكبير ، ففيه فوائد لمن طلب الرياسة ، وملكه افعيائيل ، وهو رئيس على 4 قواد ، تحت يد كل قائد 232 صفا ، كل صف 232 من الملائكة الموكلين برفع الحجاب ، فإذا ذكره الذاكر هذا العدد نزل عليه الخادم كما تقدم . ودعاؤه تقول : يا كبير أنت الذي أظهرت كبرياءك في قلوب أهل التوحيد ، وبسطت جلائل نعمك في عقول أهل التجريد والتفريد ، بك ظهر كل جلال في الأكوان ، وإليك رجع نهاية كل إنسان . أسألك اللهم بعلمك المحيط في خلقك ، وبقدرتك النافذة في برك وبحرك ، أن تجعلني كبيرا بالعلم والعرفان بأسرار وحدتك في جميع الأزمان ، وارزقني فتحا جامعا ونورا لامعا وسمعا سامعا حتى لا أسمع إلا منك ولا أقول إلا عنك ولا أسكن إلا إليك ، فأنت الموجود بكل مكان ، والمعبود بكل لسان في كل مكان وزمان . وأما اسمه تعالى : الحفيظ فهو اسم عظيم ، أمان للمسافرين ، والخائف أو المحارب ، فيه أسرار عظيمة ، والملك المخلوق من عدده : حريائيل ، وهو رئيس على أربعة قواد ، تحت يد كل قائد 998 صفا ، كل صف 998 من الملائكة الموكلين بحفظ الخلق من الجن والإنس وغيرهم ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ، ويخلع عليه خلعتين فيدرك بها ما أراد من الحفظ حتى لو سافر في البر والبحر كان محفوظا من جميع الآفات . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : يا حفيظ أنت الذي حفظت بقدرتك البالغة كل موجود وأنت الذي أجبت ذوات الأنبياء والأولياء في حالة الركوع والسجود ، وأنت الذي