الشيخ أحمد بن علي البوني

299

شمس المعارف الكبرى

دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت طبقات الغبراء ، أسألك بلطائف ما أدرجت في السمع والبصر ، ودقائق ما كتمت في البصر ليقع موقع السمع ، وبسوابق ما أخفيت في السمع ليقوم مقام البصر ، أن ترزقني أسرارا مندرجة في إحاطة البصر ، ومشاهدة أنوار مقررة عند احتواء البصر بالسمع ، وارزقني بنور أنيتك وضوح سر أمانتك ، ودوام المراقبة لما تريد على قدسك الأعلى ، وإدراكك المحيط بجوامع الأسماء ، وأيدني على فهم مطالبة النفس بدقيق المحاسبة ، إنك جامع كل خير ، ودافع كل ضير يا رب العالمين . وأما اسمه تعالى : البصير فهو لمن أراد أن ينظر ما في الأرض ، وما في بطون الخلق وباطنه ، وملكه حرطيائيل ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 303 صفوف ، كل صف 303 ، والذاكر ينزل عليه الملك ، ويخلع عليه خلعتين : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة أنه ينظر ويتدبر كل شيء ويراه على حقيقته ، والباطنة يرى ما في بواطن الخلق ويلازمه الملك ما دام حيا . ودعاؤه تقول : يا بصير أنت الذي تبصر خفي سر المكنونات والضمائر ، وتدرك محسوسات سرائر أهل البصائر ، ومشاهدة رقائق الباطن الجارية في الخواطر ، أسألك ببسط نور ذاتك ، وبسر إدراك بصائرك ، وكشف معاني نظرك واقدارك أن تجعلني بصيرا بكل خفي ، وارزقني عينا قريرة بنور الوحدة والتوحيد لأدرك سر فرديتك في مقام التفريد ، وأقوم به لديك عند كشف سر يوم الوعيد بين العبيد إنك فعال لما تريد . وأما اسمه : الحكم ، ففيه حرف من حروف الاسم الأعظم ، وفيه تقريع لمن ألهم رشده ، وملكه خطيائيل ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 68 صفا ، كل صف 68 والذاكر ينزل عليه الملك ، وهو صاحب بساط العدل في الأرض ، ويخلع عليه خلعتين : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة الحلم على غيره ، والباطنة الحلم على نفسه ، والخدمة على الدوام لمن حفظه اللّه . ودعاؤه تقول : يا حكم أنت الحاكم على ظواهر الخلق وبواطنهم وأنت القاضي على ما تمكن في ضمائرهم ، وأنت الشاهد على عبادك عند انبساط مكنونات خواطرهم لك القوة العلية والسلطان ، ولك العزة والرفعة والحجة والبرهان ، أسألك بحكمك على خلقك ، وبما أودعته في سنا برقك أن تجعل فعلي لك حسنات صوابا وقضاء مما علمتني على خلقك ، وعلى نفسي لأجل ذاتك جزاء وثوابا ، وارزقني تأييدا منك وقوة لئلا يكون لأحد عليّ عذاب ، وارزقني من حسن السؤال سؤالا ، وحسن الجواب جوابا ، وافتح لي طريقا إلى دار رضوانك لأجد إليك سبيلا ومأمنا ومن حولك إنفاذ الأمور ، وبنور وجهك الذي هو شفاء لما في الصدور . وأما اسمه تعالى : العدل ففيه حرف من حروف الاسم الأعظم ، وملكه حميائيل ، وهو رئيس على 3 قواد ، تحت يد كل قائد 104 صفوف ، كل صف 104 من الملائكة الباسطة أجنحتها للملوك العادلة ، وذاكره ينزل عليه الملك ، ويعطيه تصريفا في نفسه ، فإذا ثبت أعطاه تصريفا في غيره . ودعاؤه تقول : اللهم أنت العدل في خلقك ، والمنجي من تشاء بفضلك ، والمعطي والمانع ، والضار والنافع ، والخافض والرافع ، منيب بفضلك وحاكم بعدلك ، فلا معقب لأمرك ولا راد لحكمك ، أنت رب الأرباب ومالك الرقاب ، وعادل في حكمك وخلقك ، تعطي وتمنع وتضر وتنفع وتضع وترفع وتبصر وتسمع ، بيدك