الشيخ أحمد بن علي البوني
297
شمس المعارف الكبرى
وأما اسمه تعالى : الباسط فهو عظيم فإذا ذكره من قوي عليه القبض انبسط خاطره ، وملكه بطيائيل ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 72 صفا ، كل صف 72 ألف ملك للبسط والجود ، وذاكره ينزل عليه الملك ويقضي حاجته . وأما دعاؤه فتقول : اللهم أنت الذي تبسط الأرواح في الأجساد إلى ذواتها وأنت الذي تجمع في الفؤاد وقلب الفؤاد سر إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا يوم التناد ، أسألك بسرك الجامع ونورك اللامع بكل مسموع وسامع ، أن ترزقني الاطلاع على مراتب جنابك في الوجود بالأسرار التي أدرجتها في المقام المحمود ، وابسط قلبي في أرض الولاية الكبرى ، وانشر سري لنيل حقائق آثار الأسماء الحسنى واجعلني مبسوطا بالإنفاق ، متصرفا في خزائن الأرزاق ، يا من بيده الحكم على الإطلاق وعنده الخلائق يا باسط . وأما اسمه تعالى : الخافض فهو اسم فيه سر لمن يذكره ، وملكه عيكيائيل وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 1481 صفا كل صف 1481 ألفا من ملائكة العز والهيبة ، وهم من عوالم إسرافيل عليه السلام إذا ذكره الذاكر نزل عليه الملك وقضى حاجته . وأما الدعاء به فتقول : يا خافض أنت الذي خفضت رتب أهل الجحود في الدركات ، وأنت الذي تقمعهم بقهرك وصفاتك المثلات ، وأنت الذي تعزز عليهم لما أوجدتهم به عند انقسام الحسنات والسيئات ، أسألك بسر الأسرار في قلوب الأبرار والأخيار ، وبنور الأنوار المنبسط في الأقطار أن تجعلني حافظا لنفسي وسري في مقام العبودية ، متخشعا لك عند ظهور التنزلات بسر الربوبية والخطابية الأنسية ، وارزقني حظا وافرا من المعارف الإلهية ، إنك سميع الدعاء قادر على ما تشاء يا رب العالمين . وأما اسمه : الرافع ففيه 3 حروف من الاسم الأعظم ، وفيه من اللطائف بصنع اللّه لمن يكشف اللّه عن بصره ، ويبرئ به سائر العلل التي لا دواء لها ، وهو طب اللّه في الأرض ، وملكه مرقيائيل عليه السلام ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 351 صفا ، كل صف 351 ألف ملك موكلين بدفع البلايا ، ذاكره ينزل عليه الملك ويعرض عليه أمور الدنيا والآخرة ، فإن اختار الدنيا أعطاه إياه ومنع من الآخرة . ودعاؤه تقول : اللهم أنت الرافع الذي رفعت الأنبياء والأولياء بنورك الإلهي ، وأنت الذي كملت نفوس أهل المحبة والوداد بسبحات وجهك وجنابك الأعلى ، وأنت الذي تظهر التعود والتجرد في قلوب أوليائك للإحاطة بعوالم الأشياء ، وأنت الذي رفعت درجات العرفان وقدر أهل العرفان والإيمان عند انفساخ الظلمات وظهور سر الاجتلاء ، أسألك بسر الكاف والنون ، وسر أسرار العلم ، وبسر معاني النون بمكنونات حروف الخفض في الرفع الموجبة أجرا غير ممنون ، وبسر ضمائر دور النفع عند انكشاف الحكم المصون أن ترفع مشاهدتي عن المحسوسات ، وإرادتي عن نعيم الشهوات ، وارفعني إليك على أكمل الحالات وتبديل السيئات . أسألك اللهم أن تجعلني متذللا بين يديك في الدنيا مع كمال العلم والعبادة ، مقبلا عليك في العقبى عند بسط أنوار السعادة والسيادة ، ساجدا لك في مقام إرادتي ، متلبسا بنور الحكمة والزهادة حتى لا أنتسب لغيرك ذاتا ووصفا ، إنك فعال لما تريد ، وأنت على كل شيء قدير .