الشيخ أحمد بن علي البوني
293
شمس المعارف الكبرى
صف 1281 من الملائكة المعدين إلى الاتساع كلهم مخلوقون من علم اللّه تعالى وبينهم وبين ملائكة الغضب ألف حجاب من نور وألف حجاب من ظلمة وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويحصل له الحلم والعلم ورياضة النفس وكف الغضب ويبدل اللّه تعالى نفسه وإن كانت ظاهرة بالسوء بنفس مطمئنة أو تنقلب هي بعينها إلى أن تصير مطمئنة وتكون هذه المرتبة خلعة من الملك إلى الذاكر فإن التفت إليه كان هو نصيبه منه وإن لم يلتفت إليه صار هو ومن معه خدما له وصار أعلى من ذلك الملك عند اللّه تعالى وعند الملائكة فافهم هذا السر الخفي العظيم النفع الذي لا شيء أنفع منه اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت يا غفار . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول اللهم يا غفار أنت المبدع جلائل النعم وعظامها وأنت المنشىء دقائق النوب ورقائقها وأنت المسبل نعمك على كل الخلق وأنت المتصرف فيما أحكمت فنعم الموجود ونعم المحكم ، تستر العيوب وتكشف الكروب وتظهر من بينهما الشروق والغروب أنت الغافر الغفار الغفور لما أبديته بأمن قهرك ، وأنت العالم العليم بما أكننته في ظواهر لطفك وبما أخفيته في ضمائر صدور أهل حجتك ، أسألك بقدرتك القديمة ، وبقوتك القويمة أن ترزقني برد عفوك يوم المحشر ، وحلاوة مغفرتك يوم ظهور الهم والحزن والسرور اللهم ثبتني على دوام البليات لانكشاف نورك إنك أنت اللّه النور ، وشافي الصدور يا غفار . وأما اسمه تعالى : القهار فهو اسم عظيم لمن قويت نفسه وقهرته بطلب شهواتها ، وأكثر من ذكره قهرها وغلبها وقهر أعداءه من خارجها ، وقس عليه مما يناسبه ، وخادمه وهيائيل عليه السّلام ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 306 صفوف كل صف 306 ، وهم من ملائكة الزجر والقوة الحاملة فوق المحمولات ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك كما تقدم ، ويخلع عليه خلعتين : خلعة ظاهرة وخلعة باطنة ، فأما الظاهرة فيشهدها من نفسه ، والباطنة يشهدها هو في نفسه وهو قهر النفس الرديئة وقمع الشياطين المؤذية ، ولا يقدر أحد من الناس على كلامه . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : يا قهار أنت الذي قهرت الجبابرة والفراعنة بالإهانة والإذلال ، وأنت الذي محوت أثرهم في الساهرة ورددتهم إلى النار ، لك القوة والقدرة الغالبة والعزة الشامخة ، قادر على ما تريد في الحال والمآل ، لا موجود إلا أنت وكل ما أبديته من المخلوقات داخل تحت قهرك ، أسألك بدقائق لطفك الخفي وإحسانك الوفي ، أن تجعل نفسي بأنواع العمارة معمورة وروحي بأسرار المعارف منشورة ، وقلبي بحقائق رقائق أسمائك وصفاتك واحدا لك شاهدا ، اللهم إني أسألك لطائف برك ، وتواتر إحسانك لتكمل بها نفسي في الأفعال ، وتكمل بها لساني في الأقوال ، وأنت المحلل لما حرمته في الأدوار يا قهار . وأما اسمه تعالى : الوهاب ، فهو اسم عظيم لمن يطلب الدنيا وشرف الآخرة ، وبه أعطي سليمان عليه السّلام الملك والخاتم اللذين لم يعطهما أحد قبله ، ومن عرف سره بلغ ما يتمناه ، وخادمه هيطال عليه السّلام ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 45 صفا ، كل صف 45 ألف ملك ، وهم من عوالم ميكائيل عليه السّلام ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويقضي حاجته ، وقس عليه ما تريد تسعد السعادة الأبدية . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : اللهم يا وهاب أنت تهب الجزيل وتعطي الجليل ، وتهدى عبادك إلى