الشيخ أحمد بن علي البوني

266

شمس المعارف الكبرى

سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كنت قد طلبتها منه في حال حياته فامتنع ، ثم قال لي : يا أحمد لا تأخذ على خاطرك شيئا ، وربما تصل إليها من غير تعب ولا مشقة ، فلما نظرت إليها في تلك الساعة افتكرت كلام الشيخ فترحمت عليه وقلت في نفسي : هذه أنفاس الرجال الصالحين مع اللّه وكان لسان حاله يقول لي : بعد موتي تصل إليها بلا سؤال ولا تعب ، فتأملتها تأملا شافيا ، فإذا فيها يقول : اعلم يا أخي أن من وقعت في يده هذه الأسماء العظيمة فليصنها عن غير أهلها لأنها نزلت مع آدم عليه السّلام وجعل كل يوم ينظر إليها ويقول : سبحانك ما أعظم شأنك وأعز سلطانك ، ويذكر من خواصها شيئا كثيرا لو أطلعتك عليه لمشيت على الماء به ولم تبتل قدماك ، ولو أردت أن تطير في الهواء من مكان إلى مكان لفعلت ذلك ببركة هذه الأسماء الشريفة وبها رجال الغيب يختفون عن العيون ويظهرون ، فإذا تلوتها وقلت يا خدام هذه الأسماء احملوني إلى مكة المشرفة فإنهم يحملونك في ساعة واحدة ، وكذلك تفعل في الذهاب والإياب ، ولها خواص كثيرة لولا خوفي من إفشاء السر ، وأنها تقع في يد غير أهلها لأظهرت منه العجب العجاب ، وهذا الطلسم المبارك تحت عصا موسى عليه السّلام فكن به ضنينا ولا تعدها لغير أهلها . وهذه صفة الأسماء الشريفة تقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك يا من بيدك ينبوع حياة كل شيء ، أسألك بنفحات أسرار أنوار أسمائك ، ونور بهاء إشراق أنوار عرشك . وبما أودعته في اللوح المحفوظ عندك من أسرار أسمائك ، وبما ألهمته وعلمته لآدم أبي البشر ، وقلت في كلامك الأنوار الذي أنزلته على حبيبك المطهر وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وأسألك بجلالك ، وجمال كمال بهاء نور وجهك الأكرم العظيم الأنوار الأقدس ، وبما أودعته من أنوار أسرارك وأنوارك في قلب الشمس والقمر وبحق هذه الأسماء الجليلة .