الشيخ أحمد بن علي البوني
19
شمس المعارف الكبرى
المنزلة الثانية والعشرون منزلة سعد الذابح ولها حرف التاء إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية ممتزجة ، لا تصلح لشيء من أمور الدنيا ، ولا منفعة للحركة فيها ولا مضرة . المنزلة الثالثة والعشرون منزلة سعد بلع ولها حرف الثاء إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية معتدلة الطبع ، اعمل فيها جميع أعمال الخيرات . المنزلة الرابعة والعشرون منزلة سعد السعود ولها حرف الخاء إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية سعيدة للحركة ، معتدلة الطبع تعين على أفعال الخير كلها ، فافعل فيها ما تريد من أعمال الخير . المنزلة الخامسة والعشرون منزلة سعد الأخبية ولها حرف الذال إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية سعيدة تعين على أفعال الخير كلها ، فافعل بها ما أردت من أعمال الخير . المنزلة السادسة والعشرون منزلة الفرع المقدم ولها حرف الضاد إذا حل القمر بها ينزل منها روحانية سعيدة تعين على أفعال الخير كلها ، فافعل فيها ما تريد . المنزلة السابعة والعشرون منزلة الفرع المؤخر ولها حرف الظاء إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية ممتزجة ، تمتنع فيها المحاولة والأسباب . المنزلة الثامنة والعشرون منزلة الرشا ولها حرف الغين إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية حسنة محمودة طيبة ، تعين على طلب العلوم ، والدعاء فيها مجاب لا محالة والأعمال الصالحة فيها تامة . فانظر يا أخي ما أقامه اللّه تعالى بالحروف من الفوائد ولما كانت منها يتألف كلام اللّه تعالى وبها تصرف أسماء اللّه تعالى ، وبها تفهم عن خطابه كان المعنى الذي في باطنها الروحانية النازلة من المنازل ، وكما أن القرآن العظيم فيه آيات الرحمة وآيات العذاب كانت آيات الرحمة ملائكة سعد في حق المرحوم بها ، وآيات العذاب ملائكة نحس للمعذب بها ، وآيات مقتضية للوعد والوعيد ، فتلك المعبر عنها بالروحانية الممتزجة ، وليس ذلك إلا في حق الإنسان ، وليس في حق الملائكة نقص ، وهم خير محض ولا ينافي أن الإنسان خير محض هو الاسم القائم به ، وشر محض وهو الكافر ، وخير ممتزج وهو المؤمن العاصي الذين قال اللّه تعالى فيهم : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فهذه عمدة الأسرار في الحروف استدارت الأدوار على النقطة على إظهار التركيب إلى يوم البروز إلى الدنيا كل منزلة وكل روحانية وكل حرف مجتمع في كمية النقطة في أربعين يوما ، ثم كذلك إلى آخر المنازل ، فآخر الحروف حروف روحانية تجمع السعودات والنحوسات ، فلو لا هذه التفرقة الحرفية والدورة الفلكية لما علم الإنسان أسباب السعادة من الشقاوة من النحوس ، وأسباب الامتزاج من التخلف ، وكل ذلك مفرح من بني آدم . فصل ولما كانت هذه المنازل مفتقرة إلى البروج الاثني عشر ليظهر فيها حكمته كانت الحروف الاثنا عشر في ست تقطيعات وهي : حروف لا اله إلا اللّه هكذا ل ا ا ل ا ه ا ل ا ا ل ل ا ه وهي اثنا عشر حرفا على عدد البروج الاثني عشر فيهم يقيم كل برج ، ولما كانت البروج منها الثابت ومنها المنقلب ، فكذلك هذه الحروف منها ثابت ومنها منقلب فالإثبات ثابت ، والنفي منقلب من الوجود إلى العدم الذي هو منه ، وليست هذه الحروف المستديرة منها فلك القمر لأن القمر أقرب إلى الأرض من غيره ، والحروف