الشيخ أحمد بن علي البوني
17
شمس المعارف الكبرى
وإن أردت لأعمال الفساد فافعل كما ذكرنا أولا من تنغيص وهلاك ودمار وما أشبه ذلك ، وقس عليه وافعل تنل المقصود واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . المنزلة الثانية منزلة البطين وهو لحرف الباء إذا نزل القمر بها ينحدر منه بأمر اللّه تعالى قوة روحانية تصلح للغضب وما تقدم ذكره ، فيه يشرب الدواء ويتحرك فيه الأكابر وأبناء الدنيا وملوك الأرض لأنه الوجه الثاني من الحمل وهو وجه الشمس ، وفيه يكون شرفها في تسعة عشر درجة منه يوم أربعة من أبريل ، والشمس سعيدة إلا أنها حارة يابسة فسعدها وشرفها في هذا الوجه ، تعمل فيه للقبول والدخول على الملوك وما يقصد منها ، فإن الحوائج تقضى واعمل للمحبات والقبول وجلب القلوب أو جذبها ، وتصلح لعمل الصناعات الحكمية والأكاسير الذهبية وتدبيرها . المنزلة الثالثة منزلة الثريا ولها حرف الجيم إذا نزل القمر بها ينحدر منها روحانية ممتزجة الحرارة والرطوبة والبرودة ، وسعد متوسط ، جيد السفر ، وممازجة الأشراف والدخول على الأكابر وأرباب الدنيا وأهل القلم ، لأن الثريا مجتمعة بكثرة من النجوم . ولذلك كان الاجتماع بما ذكرنا جيدا ولها وفق عظيم يعمل في شرفها ويحمل ، وبه كان أبو جعفر البرمكي مقبولا عند الرشيد ونال منه ما أراد . فإن حامله إذا دخل به على الملوك والأكابر نال مراده منهم ولا أحد يخالفه فيما يريد وهذه صورته فافهم ترشد واللّه أعلم . المنزلة الرابعة منزلة الدبران ولها حرف الدال إذا نزل القمر بها ينحدر منها روحانية رديئة ، تعمل فيها ما يليق لها من الأعمال المضرة والفساد وما يليق بذلك . المنزلة الخامسة منزلة الهقعة ولها حرف الهاء إذا نزل القمر بها ينحدر منها روحانية ممتزجة بالحرارة المتوسطة يعمل فيها أعمال الخير وبعضها من ضده . المنزلة السادسة منزلة الهنعة ولها حرف الواو وهي منزلة سعيدة ، تصلح للألفة والاجتماع بين المتباعدين لأنها تنزل معها روحانية صالحة ، تعين الأمراض في العلاجات ، معينة على أعمال البر والصلاح والنجاح . المنزلة السابعة منزلة الذراع ولها حرف الزاي ، إذا نزل القمر بها ينزل منها روحانية صالحة تعين الأمراض في العلاجات ، وربما من واظب على ذكره فتح عليه بشيء من الملكوت ، وهي جيدة للاعتكافات وطلب الحقيقة ، وهي صالحة لجميع الأعمال .