الشيخ أحمد بن علي البوني
165
شمس المعارف الكبرى
فصل : واعلم أن أسماء الأفعال على نوعين : نوع ورد في الشرع ذكر فعله دون اسمه نحو : سخط اللّه وغضب اللّه ولعنة اللّه وفضل اللّه ، ونوع ورد في الشرع ذكره نحو : يخلق اللّه ما يشاء ، واللّه خالق كل شيء . واعلم أن الحقائق لأسمائه على نوعين : نوع ليس له صورة ظاهرة تدلنا عليه ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في مكنون الغيب عندك . والنوع الثاني ما له صورة ظاهر لفظية أو رقمية عندنا هي الاسم الذي يدلنا عليه ، وذلك قسمان : أحدهما مضمر ، والثاني مظهر فافهم . فصل : واعلم أن وجوه كل شخص أو غيره مسند إلي كلي أو جزئي من الأسماء الإلهية فافهم ذلك تفز ، فإنه سبحانه له رجال هم رجال الغيب والأسماء وهم 99 رجلا ، ورجل جامع يقال له الغوث الفرد الجامع القطب ، ولا يعرفه أحد من التسعة والتسعين مع استمداد الجميع منه أصلا ، ومهما وافق اسم من أسماء اللّه تعالى اسم ذات في العدد الحرفي والعددي وكسره واتفق وفقه كان اسما أعظم في حقه يفعل به ما يفعل بالاسم الأعظم . وسمعت بعض العارفين باللّه يقول : إن لكل داع يدعو اللّه اسما هو بالنسبة إليه أعظم الأسماء ، كما كان أرحم الراحمين لأيوب ، والوهاب لسليمان ، ولا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ليونس . وهذا بحسب حال من يدعو لا على وفق المسؤول والمطلوب بالدعاء ، وهذا القول قريب إلى هذا المعنى وهو قول جمهور الصوفية . وقال الشيخ العارف باللّه تعالى محمد الخوارزمي بحرم مكة قدس اللّه سره في سنة 670 : من عرف اللّه تعالى باسمه الوتر في حاله ومقاله ، فقد عرف الاسم الأعظم المخصوص به . واعلم أن اللّه من خفي لطفه أظهر أسماء مختلفه التراكيب ليدل كل اسم منها على نوع من أنواع أفعاله وطرقه ، فيجد كل سالك مسلكا سهلا يليق به ، فيكون الاسم اللائق به في قصده إذا عرفه وسأل به في وقت يناسب الاسم ، فيجتمع من معرفة الوقت ومعرفة السبب ومعرفة الاسم اللائق بالوقت والحاجة المطلوبة المطابقة للاسم في الوقت مع توجه القلب لذلك النوع المطلوب ، خصوصا سرعة الإجابة ، فإن من دعا بهذا القانون استجيب له ، وذلك إشارة لحديث النبي عليه السّلام بقوله : إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها . والنفحات مصادفة الوقت اللائق بالطلب ، والاسم المطابق للمقصد ، وهذا نوع من الأسرار كشف لأهل عناية اللّه من المرسلين وعبادة المقربين . فصل : واعلم أن السر الجامع والسيف القاطع ، أن تأخذ عدد حروف الأسماء ألف تذكره بها كقولك : اللطيف الخبير ولا تأخذ آلة التعريف ، بل تأخذ لطيف خبير ، وتنظركم لهما من الأعداد عند أرباب الأسرار ، وتضربها في أيام الأسبوع ، وتذكر على طهارة وصلاة وجمع همة وصفاء باطن في موضع خال من الأصوات فتجد سرعة الإجابة . قال بعض الأكابر : اعلم أن السر المصون والعلم المكنون في الذكر بالأسماء وهو أن تأخذ عدد حروف الأسماء وعددهما وعدد صورهما الرقمية كما ذكرت ، وتذكر بذلك القدر يحصل المطلوب . مثال ذلك : إن اسم اللّه تعالى 4 أحرف ، وله من العدد 66 فيكون مجموع ذلك 70 فتستغيث به 70 مرة وتسأل حاجتك ثم تذكر بقدر حاجتك ، في القدر في