الشيخ أحمد بن علي البوني
152
شمس المعارف الكبرى
في النوم ، وقال يا أبا عبد اللّه سألت عن حال عبد الواحد ، وما قصدك بسببه من الرياضة الشريفة فلا ترده خائبا منها ، فهو من أهل الخير وأهل لذلك ، ولكن عاهده على حفظها وكتمها عن غير أهلها ، وعرفه أنه متى غير نيته حصل له من خدامها الأذى البالغ ، ونسأل اللّه تعالى العافية . وقال لي أقرئه عني السلام قال عبد الواحد : فبكيت بكاء عظيما وسجدت شكرا للّه تعالى ، ثم عاهدني عند الحجر الأسود أن لا أوصل هذا السر العظيم إلا لأهله ، وأوصاني بتقوى اللّه تعالى ، ثم دفع لي صحيفة وفيها صفة هذه الرياضة الشريفة مكتوبة فيها وإذا فيها ، مكتوب : إنه من أراد رياضة سورة الإخلاص ، فعليه بالإخلاص وأن يتطهر ويتنظف ويغتسل ، ويجلس في مكان خال عن الناس بحيث إنه لا يكلم أحدا إلا اللّه تعالى في المدة المذكورة ، ولكن الذي يخدمه رجل صالح ناصح في الخدمة ، حريص على الطهارة والنظافة ، وأن تصوم للتريض أول خميس في الشهر كان ، ويتم صيامه خمسة عشر يوما صياما عن غير ذي روح ، وليكن فطوره على خبز الشعير والملح والزيت ، ويتلو السورة الشريفة كل يوم خمسة آلاف مرة عقب كل صلاة فريضة ألف مرة ، وباقي أوقاتها بمهما تيسر من التلاوة والذكر والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والبخور عمال ليلا ونهارا وصفته ند وحصا لبان وجاوي إذا كان ليلة الجمعة الختم ، وقد فرغ من تلاوتها ستة عشر ألف مرة ، ويدعو بهذا الدعاء المبارك يقول : اللهم إني أسألك يا واحد يا أحد ، يا فرد يا صمد ، يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، أسألك أن تسخر لي خدام هذه الصورة الشريفة أن يجيبوني إلى ما أريد إنك فعال لما تريد . ثم تقول : أقسمت عليكم يا خدام هذه السورة الشريفة ما تعتقدونه وإلا ما أسرعتم بالإجابة ، فحينئذ يدخل عليك ثلاث ملائكة وجوههم كالقمر ليلة البدر عند تمامه ، لكن وجوههم كبار كالأتراس ، ونورهم يكاد يخطف الأبصار فيقولون : السلام عليك يا عبدا صالحا ورحمة اللّه وبركاته نحن خدام هذه السورة الشريفة العظيمة فما الذي تريده منا ؟ فترد عليهم السلام وتقول : أريد منكم إكراما وإجلالا وتعظيما ، لمن هذه السورة صفته ، أن تخدموني وتطيعوني فيما أمرتكم به ، ولكم علي أن لا أريد منكم إلا حاجة ترضي الربّ ، فيقولون السمع والطاعة ، قد بررنا قسمك ، وأجبنا دعوتك ، ولكن لنا عليك شرطان من يومك هذا وساعتك هذه : لا تقع في معصية ولا كذب ، ولا تأكل الثوم ولا البصل ولا السمك ، وتصوم يوم الخميس دائما ، تتلو في ذلك اليوم والليلة وهي ليلة الجمعة السورة الشريفة عشرة آلاف مرة تهدي ثوابها لأموات المسلمين ، وأن لا تقطع صيام يوم الخميس إلا أن يكون نهار عيد ، وأن لا تبطل غسل الجمعة ، وأن تزور المقابر كل نهار سبت قبل طلوع الشمس ، وتقرأها إحدى عشرة مرة ، وتهدي ثوابها لأموات المسلمين فتقول : نعم واللّه يهدي السبيل واللّه عليّ من الشاهدين بذلك ، فحينئذ يصافحونك ، ويقولون لك قد صرت أخا لنا من إخواننا ، فأي حاجة طلبت نقضيها لك إن شاء اللّه تعالى ، فتقول لهم : اعطوني كل واحد منكم إشارة أطلبه بها ، فيقول الأول : أنا اسمي عبد الواحد ، فاتل السورة وقل يا عبد الواحد أجيبك ولك عليّ أن أحملك إلى مكة وأردّك إلى منزلك في ساعة واحدة ، ويقول لك الثاني : وأنا اسمي عبد الصمد ، فاتل السورة إلى عند قوله الصمد ، وقل يا عبد