الشيخ أحمد بن علي البوني
15
شمس المعارف الكبرى
ولما تقدم أن الحروف ثمانية وعشرون على عدد المنازل الثمانية والعشرين كان الظاهر منها فوق الأرض أربعة عشر منزلة وتحت الأرض أربعة عشر ، فإذا غابت منزلة طلعت الخامسة عشر نظيرها وهكذا أبدا ، ولذلك كانت الحروف خمسة عشر منقوطة وأربعة عشر بلا نقط ، والمنقوطة هكذا ب ت ث ج خ ذ ز ش ض ظ غ ف ق ن ي ، وغير المنقوط من الأحرف هكذا : أح د ر س ص ط ع ك م ه ولا . واعلم وفّقنا اللّه وإياك أن الحروف غير المنقوطة منازل السعودات ، والمنقوطة منازل النحوسات ، وما كان له نقطة واحدة كان أقرب إلى السعد ، وما كان له نقطتان كان متوسطا في النحوسات ، وما كان له ثلاث كان نحسا أكبر مثلها الشين والثاء فتدبر ذلك واعلم أن المنازل لها أشكال مختلفة الوضع في الخلقة الإلهية لا تشبه بعضها بعضا ، والقمر خلقه اللّه مستديرا وكذلك الشمس لسر خفي لا يمكن شرحه ، لأن إفشاء سر الربوبية كفر فالقمر إذا نزل بمنزلة النطح كان له إشارات تدل عليه وكلام طويل ، سيأتي بعضه ولكن للحيطان آذان ، والأحسن في هذا الكتمان فافهم ما أشرت به وتدبره ترشد . الفصل الثاني في الكسر والبسط وترتيب الأعمال في الأوقات والساعات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته وفهم أسرار أسمائه ، أن الشمس والقمر ذكرهما اللّه تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وذلك أن القمر إذا كان بمنزلة النطح كان له حرف الألف ، وكان بسر الألف فإذا نزل بتلك المنزلة فيتجلى من تلك المنزلة روحانية الألف ، فيظهر الغضب في أجزاء العالم ، وأكثره في أشراف أهل الدنيا وأكابرها ، فيجد كل أحد من الخلق القهر والغضب في باطنه على النوع الذي فيه رتبه الإنسانية فمن تفقد ذلك وجده . فينبغي للإنسان أن يسكن في تلك الساعة ويشغل جوارحه في عبادة اللّه تعالى وكثرة الدعاء والذكر ولزوم الطهارة في تلك المدة وقبل المدة لأنه يحصل فيها بعض تنغيص النفوس حتى لا يدري الإنسان ما سبب قبضه ، ويصير متعجبا في نفسه ، وذلك أن الألف هي أول مراتب الآحاد في الأعداد والحروف فلا شبهة له فيها ، ولذلك وقع الانزعاج في العالم السفلي فافهم ذلك . وفيه تنغيص من أردت تنغيصه وقبضه من أصحاب الدنيا من أهل الجبر والتكبر ، فإنه يناسب تنغيصه وقبضه لما في حرف الألف من الحرارة واليبوسة ، وهو وجه الأحمر ، والأحمر حار يابس طبيعته النار محرق محبس ، فإذا دعوت فيه بأسماء حارة يابسة من طبعه إذا كان القمر في النطح طالعا على الأفق الشرقي والقمر فيه فيصحّ ما ذكر . ومن كتب حرف الألف مائة مرة وإحدى عشرة مرة في نحاس أحمر أو حديد أو شقف فخار أحمر على اسم من أردت تنغيصه وقبضه ، وادفنه في داره بعد تبخيره من جنسه ، ويكون فيه الحرارة مثل الحرف مما يناسبها ، وادع بالأسماء مائة وإحدى عشرة مرة ، وهي الأعداد الواقعة عليه ، وذلك أن تأخذ حروف اسم من أردت تنغيصه وابسطها وانظر الغالب عليه في اسمه من الطبائع الأربعة وهي : الحرارة واليبوسة والبرودة والرطوبة ، فتأخذ تلك الحروف الحارة واليابسة من اسمه ، وتضعها بين يديك في لوح ، وتضيف إليه حروف المريخ والنطح والقمر ، وتجعل منها اسما من أسماء اللّه تعالى ، وتدعو بها