الشيخ أحمد بن علي البوني
135
شمس المعارف الكبرى
في تلك المدة المذكورة واجتهد أن يكون ختمك من قراءتها ليلة الجمعة الثلث الأوسط من الليل ، فإنه يحضر لك خادمها ، وهو رجل قصير طويل اليدين ، فيجلس قدامك ، ويقول لك السلام عليك ، فثبت جناحك فإن عليك هيبة عظيمة ، وهو من ملوك الجان المؤمنين الذين أسلموا على يد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فتنظر ثلاث رجال خلفه ، فإن ثبت نفسك قضيت حاجتك ، وإن توهمت أو تلجلجت ، فإنهم ينصرفون عنك ويخيب عملك وسعيك ، فيجب عليك أن تشجع نفسك ، ولا تخف فإن اسمه أبو يوسف ، فقل : يا أبا يوسف قد وجب عليك حقي وأنت ترى ما أنا فيه من الفاقة والضيق ، وأريد منك هذه الساعة الشيء المباح الحلال أستعين به على نفقتي ونفقة عيالي ، وأستعين به على الحج إلى بيت اللّه الحرام وأجرك على اللّه . واعلم يا أخي إن أنت قويت قلبك وتكلمت الكلام الذي ذكرناه فإنه يلتفت إلى أحد الرجال الذين من ورائه ثم يأمرهم بشيء فإنه يأتي به بأسرع من البرق وهو مما قد قسم اللّه لك من القدم فخذ ما وصل إليك واشكرهم وداع لهم فإنهم ينصرفون . وحكي عن الشيخ الصالح أبي عبد اللّه حسين بن منصور ، أنه فعل ذلك ، فأتاه الخادم بعشرة آلاف دينار ، وحكي أن تلميذ يحيى فعلها ، فلما حضر بين يديه خادم السورة خاف واصطكت أسنانه وخرس لسانه فلم يطق أن يكلمه ، وكلما فتح عينيه وجده بين يديه ، فلما أفاق وطال الأمر ولم ينطق انصرف الخادم عنه ، ولم يحصل منه ضرر ، فعليك أيها الطالب بثبات الجنان ، فإن خادم هذه السورة من الجن المؤمنين وهو لم يضر الطالب ، والعزيمة والدعوة هي السورة الشريفة بتمامها وكذا البخور . واعلم أيها الواصل أنها من الأسرار المختصة وأنها من كتب الأنبياء والأولياء وأسرارهم نفعنا اللّه بهم . وهي هذه : تقول بسم اللّه الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ اللهم إني أسألك يا منزل الوحي من فوق سبع سماوات أن تيسر لي ما أنا قاصده وطالبه ، وتسخر لي خدام هذه السورة المباركة يطيعوني في جميع ما أريده إنك على كل شيء قدير . اللهم يا من إليه يهرب الهاربون ، ويا من في عفوه يطمع الطامعون أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ اللهم إني أسألك يا من يسمع ويرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً اللهم إني أسألك بحق من آمن بك من المؤمنين بأنبيائهم وبنبيك وبك ، وبالسائلين أن تسخر لي خادم هذه السورة يكون لي عونا على ما أريده وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً اللهم إني أسألك يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، أن تنطق قلبي بالحكمة ، ولساني بالمعرفة ، وأن تكون عونا لي ، ومعينا وأن تسخر لي قلوب خلقك أجمعين وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً اللهم إني أسألك يا رافع السماوات ويا خالق المخلوقات ويا مكون الأكوان ويا مدبر الزمان ، ويا منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ويا مفضل بني آدم على جميع المخلوقات ، يا حي يا قيوم يا من لا تنام ، يا من سخر الجن والإنس لسليمان عليه السّلام ، أسألك اللهم أن تسخر لي جميع خلقك وجميع الأشياء ، وأشهر ذكري في الخير ، يا حي لا ينام اللهم إني أسألك بالاسم العظيم المخزون المكنون ، وبالنور الكريم ، أن تسخر لي روحانية هذه السورة حتى يجيبوني ويكونوا لي عونا على ما أريد ،