الشيخ أحمد بن علي البوني
128
شمس المعارف الكبرى
صاحب حالة صادقة اختفى به عن أعين الناس . ومن وضعه في لوح من ذهب أو فضة في شرف المشتري بطالع سعيد محمود وحمله في عنقه ودخل الحرب كان مؤيدا منصورا مهابا مسرورا ولا يضره كيد حاسد ولا شر معاند ويكون مسموع الكلمة ، مقبول الصورة عند الملوك والسلاطين والوزراء والخواتين ، وكل من نظر إليه عظمه وهابه وأجله ، وينبغي أن يتعاهده بالبخور في كل خميس ، فإنه لا يحل في مكان إلا وكثرت فيه الخيرات وظهرت على أهله البركات ، ويدفع اللّه عن ذلك المكان كل بلاء وعاهة وفتنة ومرض وسقم ومحنة . ومن علقه على مصروع أفاق من ساعته . من وضعه في ماء وسقى منه مربوطا انحل لوقته . وإن شرب منه محموم شفي لوقته . وينفع لدفع اللص والسارق ، والمرجف والطارق ، والحية والعقرب والسبع وجميع الهوام ، وكل ما يخرج من الأرض ، وما ينزل من السماء ، وهو حجاب عظيم وسر كريم ، وبه نجى اللّه إبراهيم من نار النمرود ، وبه نجى يونس من بطن الحوت ، وبه سخر الوحش والطير والجن والإنس والريح لسليمان عليه السّلام ، وفيه اسم اللّه الأعظم ، وبه نصر اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم على الكفار والمنافقين . ومن عرف قدره استغنى به عن كثير من المصنوعات ، فإنه من الكمال بغاية لا تصل إليها العبارة . ومن نقشه وحمله على غير طهارة ، أصيب إما في ظاهره وإما في باطنه ، يفهم ذلك من عادته الفهم عن اللّه لا يصلح العمل به لمن كان مقهورا تحت همه وسلطانه ، بل يصلح لمن قويت روحه بأنوار المجاهدات والرياضات فافهم ذلك . واعلم أن هذه الآية الشريفة فيها معنى عجيب وسر غريب لحفظ الأموال والأولاد والأزواج والأحوال ، ولجلب الزبون والخيرات إلى الحانوت ، والمجنون والمصروع والمختل والمفزوع ، يكتب في ورق طاهر ويعلق عليه ، ويكتب للدخول على الأكابر والأكاسرة والجبابرة يكتب في شرف الشمس في جسم طاهر ولدفع العدو والسارق عن المكان ، يكتب ويدفن فيه ، فلا يطرقه طارق بسوء ، ويطرد الهوام والحيّات والعقارب والآفات من الدار فتدبره ، فإنه من الأسرار المكنونة والجواهر المصونة . قال بعض المشايخ رضي اللّه عنه : سكنت في البصرة في بعض البيوت ، فلما جنّ عليّ الليل دخل عليّ شخص أسود ، وعيناه كشعل النار وهو يريد أن يدنو مني ، وله دبيب كدبيب التنين ، فخفت منه فقلت اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فكلما قرأت كلمة قالها معي ، فلما وصلت إلى قوله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فلم يقلها ، فكررتها فذهب فأويت إلى بعض زوايا البيت ، فنمت فيه إلى الصباح ، فرأيت في المكان الذي ذهب فيه آثار حريق رماد فتعجبت ، فلما أن كان في الليلة الثانية رأيت في المنام هاتفا يقول قد أحرقت عفريتا فقلت : وبم احترق ؟ فقال : بقوله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فإنك لما رأيته خفت منه ، فألهمك اللّه قراءة آية الكرسي ، وكنت كلما قلت كلمة منها يقولها معك ، فلما وصلت إلى قوله تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ فلم يقلها ، فكررتها عليه فأحرقته ، وهي آية عظيمة كريمة نافعة لكل شيء من العوارض والتوابع . ومن قالها عند نومه أمن إلى الصباح ، ومن قالها صباحا أمن إلى المساء ولها خواص عجيبة ولها وفق عظيم وهو هذا كما ترى واللّه الموفق .