الشيخ أحمد بن علي البوني
115
شمس المعارف الكبرى
حوائج السائلين ، وأبرم حكمته في رعيته ، ويدل على وجود الملك وثبوته وعزة سلطانه . ألا ترى إلى ما نبه النبي عليه السّلام بقوله : إن اللّه كتب كتابا وجعله فوق عرشه ، إن رحمتي سبقت غضبي . وقوله عليه السّلام في سعد بن معاذ الأنصاري الذي اهتز العرش عند موته ، وذلك يدل على ما يظهر من أحكام الملك الفرد في عرشه ، ليعلم أن العرش يظهر فيه آثار القدرة من القدير ، فلذلك كانت الشين في آخر حروف العرش ، وهي من توحيد العوالم المتعددة ، فلما كان الترتيب القدري ، ولما رتب لكل شيء عرشا كانت الشين عرش الحروف ، وذلك لعلو منصبها وترتيبها ، ولا يوجد في الحروف ما يكمل عروشها إلّا حرف الألف لأنه أصل شجرة الحروف ، والشين إليها انتهاء الحروف وعروجها ، ولا يكون بعدها فرع إلا من باطنها ، فلذلك الألف لا يكون قبلها إلا ما هو منها ، ولما كان الشين كشكل الألف كانت المناسبة الشكلية مشتركة ، والألف منبسطة في 3 أحرف هكذا ا ل ف ، والشين منبسطة في 3 أحرف هكذا ش ي ن ، وكانت نسبته كنسبته ، وإن كان غير الشين مركبا من 3 أحرف لا يكون عرشا للشين لأنه لا ينتهي إلى غاية لما أشبه والرسوخ ، وكذلك تقدم من قوله يُشْهِدُ اللَّهَ إشارة إلى رسوخ التوحيد وعدم الوجود في الدارين والعالمين والسين الكرسي ولا يبعد أن يكون الكرسي هو الحامل له أعني العرش ، لأنك ترى أن الجسم كرسي لعرش الشمس ، وفي الحقيقة أن كل لطيف قائم بكل كثيف ، ولذلك كانت الألف أخف الحروف وألطفها لعدم التشبيه ، وإقامتها قطرا قائما ، ولا شبيه لها في الآحاد الحرفية ، ولا يعرف عليها من غيرها ، ولا يتقدمها غيرها في آخر الكلمة ، فهي تشير إلى الأولية والأخروية إلا أن عالم الكرسي أليق بالإضافة إلى عالم العرش . ولما كان الشين آخر مرتبة العرش على الجملة ، كان آخره على التفصيل النون ، والنون هو حامل للأكوان أعني الحوت ، فالنون مستمد من الشين ، والأكوان مستمدة من النون ، وكذلك العالم الرفيع مستمد من النون قال تعالى ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ، فالقلم مستمد من تلك النون ، الذي هو ظاهر ذلك الأمر ، الذي الكاف باطنه الدالة على السر المكتوم ، وهذا سر الشين لا يجعل مسطورا ، ويكتب فيه حرف الشين ألف مرة في أول ساعة من كل يوم يليق به عمله ، لأن الأيام فيها ما يطلب للخير ، وفيها ما يطلب للشر مثل السبت وساعته ، والثلاثاء وساعته ، فلكل سر يليق به عمله وفهمه ، فمن علم هذا وعمله يسر اللّه عليه ما يطلبه ، وكل ما قصده من خير أو شر . وأسرار الشين في العالم الجسماني أكثر من أن تحصى إلا أنه لا يحمله من به وجع في أعضائه ، لأن ذلك الألم يقوي عليه الخاصة فيه ، إلا النفساء فإنه يهون عليها الولادة بانزعاج ، وفيه من الضرر ما لا يحصى ، وقد وقع هذا الطرف في اسمه : الشديد ، ومن علم رتبة الشين ، وأين نسبته من الطبيعة جملة وهو الشين ، وتفصيلا وهو ش ي ن ، وما لهما من الطبائع ، والنسبة العددية أسراره ، وعلم ما له من التصريفات والانفعالات ، فالعين مستمدة من العلاء الذي لا شيء فوقه ولا علو ، والسر مستمد من الرحمة التي لا رحمة فوقها ، ولا مرحوم دون نورها ، والشين مستمدة من الشهادة التي لا شهادة فوقها ولا شهود دونها . فانظر كيف تجد الشهادة مشهودا وشاهدا ، والرحمة مرحوما وراحما ، ولم تجد للعلاء إعلاء ولا استعلاء لغير الربوبية المعبودة بشرط لزوم الطاعة للّه ، والعزة لرسوله وللمؤمنين ، والعزة الألوهية دوام البقاء والقدم ، والعزة للأنبياء وجود الرسالة ، والعزة للمؤمنين وجود الإيمان . وهذه مراتب الشين الثلاثة في شهيد .