الشيخ عباس القمي
83
شرح حكم نهج البلاغة
الأنصار عليه . « 1 » قال يحيى بن خالد : ما رأيت أحدا قطّ صامتا إلّا هبته حتّى يتكلّم ، فإمّا أن تزداد تلك الهيبة أو تنقص . « 2 » ولا ريب أنّ الإنصاف سبب انعطاف القلوب إلى المصنف ، وأنّ الإفضال والجود يقتضي عظم القدر ، لأنّه إنعام ، والمنعم مشكور ، وهكذا إلى آخره ، فإنّ الاستقراء واختبار العادات تشهد بجميع ذلك . قوله : « وبالسيرة العادلة يقهر المناوئ » ، المناواة : المعاداة ، وذلك لأنّ العدوّ لا يجد لصاحب السيرة العادلة عيبا يستظهر به عليه ، ويسعى به في فساد أمره فيبقى مقهورا مأمورا . 96 - بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرّة . « 3 » اعلم أنّ الدنيا بشهواتها ولذّاتها حجاب بين العبد وبين الموعظة ، لأنّ الإنسان يغترّ بالعاجلة ، ويتوهّم دوام ما هو فيه ، وإذا خطر بباله الموت وعد نفسه رحمة اللّه وعفوه ، هذا إذا كان ممّن يعترف بالمعاد ، وإلّا فإنّ كثيرا ممّن يظهر القول بالمعاد فهو في الحقيقة غير مستيقن له . وبالجملة ، الإخلاد إلى عفو اللّه والاتّكال على المغفرة مع الإقامة
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 224 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 48 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 282 .