الشيخ عباس القمي

79

شرح حكم نهج البلاغة

كادتهم الضّباع لغلبتهم . « 1 » قال الرضيّ رضي اللّه عنه : وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، والمرود ها هنا مفعل من الإرواد ، وهو الإمهال والإنظار ، فكأنّه عليه السلام شبّه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها . « 2 » قال الفاضل المؤرّخ الأديب عبد الحميد المشهور بابن أبي الحديد : هذا إخبار عن غيب صريح ، لأنّ بني أميّة لم يزل ملكهم منتظما لمّا لم يكن بينهم اختلاف ، وإنّما كانت حروبهم مع غيرهم كحرب معاوية في صفين ، وحرب يزيد أهل المدينة ، وابن الزبير بمكّة ، وحرب مروان الضحّاك ، وحرب عبد الملك ابن الأشعث وابن الزبير ، وحرب يزيد ابنه بني المهلب ، وحرب هشام زيد بن عليّ ، فلمّا ولي الوليد ابن يزيد وخرج عليه ابن عمّه يزيد بن الوليد وقتله ، اختلفت بنو أميّة فيما بينهما ، وجاء الوعد - وصدق من وعد به - فإنّه منذ قتل الوليد دعت دعاة بني العبّاس بخراسان ، وأقبل مروان بن محمّد من الجزيرة يطلب الخلافة ، فخلع إبراهيم بن الوليد ، وقتل قوما من بني أميّة ، واضطرب أمر الملك وانتشر ، وأقبلت الدولة الهاشميّة ونمت ، وزال ملك بني أميّة ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 464 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ص 557 .