الشيخ عباس القمي

68

شرح حكم نهج البلاغة

70 - إنّ اللّه سبحانه جعل الطّاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة . « 1 » طاعته غنيمة الأكياس باعتبار استلزامها للنعيم المقيم في الآخرة . وسبب الغنيمة غنيمة . والأكياس هم الذين استعملوا فطنهم وحركاتهم في تحصيل ما ينبغي من علم وعمل ، والعجزة هم المقصّرون عمّا ينبغي لهم ، وهذا مثل صيد استذفّ « 2 » لرجلين : أحدهما جلد والآخر عاجز ، فقعد عنه العاجز لعجزه وحرمانه ، واقتنصه الجلد لشهامته وقوّة جدّه . « 3 » 71 - أشدّ الذّنوب ما استهان به صاحبه . « 4 » وذلك لأنّ استهانته به يستلزم انهماكه فيه ، واستكثاره منه ، وعدم إقلاعه عنه حتّى يصير ملكة بخلاف ما يستصعبه من الذنوب . 72 - أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله . « 5 » هذا مثل قوله عليه السلام : « من نظر في عيوب غيره « 6 » ، فأنكرها ، ثمّ

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 331 . ( 2 ) استذفّ : أمكن وتهيّأ . ( لسان العرب 5 - 46 - مادّة ذفف ) . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 243 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 348 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الحكمة 353 . ( 6 ) في النهج : عيوب الناس .