الشيخ عباس القمي
61
شرح حكم نهج البلاغة
أحسن إلى أعقاب أهل النعم فأحسن اللّه إلى عقبه وولده . 55 - إنّ كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء ، وإذا كان خطأ كان داء . « 1 » وذلك لقوّة اعتقاد الخلق فيهم ، وشدّة قبولهم لما يقولون ، فإن كان حقّا كان دواء من الجهل ، وإن كان باطلا أوجب للخلق داء الجهل . ولذلك قيل : زلّة العالم زلّة العالم . « 2 » 56 - أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما . « 3 » الهون - بالفتح : التأنّي والسكينة والوقار ، وهو صفة مصدر محذوف ، أي حبّا هيّنا معتدلا . والبغيض : المبغض . وفائدة هذا الكلام الأمر بالاعتدال في المحبّة والبغض ، وعدم الإفراط فيهما ، فربّما انقلب من تودّ فصار عدوّا ، وربّما انقلب من تعاديه فصار صديقا . 57 - إنّ الطّمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفي . وربّما شرق شارب الماء قبل ريّه ، وكلّما عظم قدر الشّيء المتنافس فيه عظمت الرّزيّة لفقده . والأمانيّ تعمي أعين البصائر ، والحظّ يأتي من لا يأتيه . « 4 »
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 265 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 5 - 378 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 268 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 275 .