الشيخ عباس القمي
59
شرح حكم نهج البلاغة
51 - احذروا نفار النّعم ، فما كلّ شارد بمردود . « 1 » هذا أمر بالشكر على النعمة وترك المعاصي ، فإنّ المعاصي تزيل النّعم كما قيل : إذا كنت في نعمة فارعها * فإنّ المعاصي تزيل النّعم « 2 » ومن كلامهم : الشكر جنّة من الزوال ، وأمنة من الانتقال . « 3 » وأيضا : إذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة . . « 4 » « 5 » 52 - أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه . « 6 » إنّما كان كذلك ، لأنّ فائدة الأعمال الصالحة تطويع النفس الأمّارة للنفس المطمئنة ورياضتها بحيث تصير مؤتمرة للعقل ، وإكراه النفس على الأمر يكون لشدّته ، فكلّما كان أشدّ كان أقوى في رياضتها ، وأنفع في تطويعها وكسرها ، وبحسب ذلك يكون أكثر منفعة فكان أفضل . ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « أفضل الأعمال [ العبادة - خ ل ] أحمزها » ، أي أشقّها . « 7 »
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 246 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 80 . ( 3 ) نفس المصدر السابق . ( 4 ) التميمة : عوذة تعلّق على الانسان . ( لسان العرب 2 - 54 - مادّة تمم ) ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 80 . ( 6 ) نهج البلاغة ، الحكمة 249 . ( 7 ) شرح ابن ميثم 5 - 364 .