الشيخ عباس القمي
44
شرح حكم نهج البلاغة
« أَتْقاكُمْ » » « 1 » انتهى . وقال ابن ميثم : ولمّا كان الغرض من الأنبياء جذب الخلق إلى اللّه بطاعته ، فكلّ من كان أبلغ في الطاعة كان أشدّ موافقة لهم ، وأقرب إلى قلوبهم ، وأقوى نسبة إليهم ، ولمّا لم يكن طاعتهم إلّا بالعلم بما جاءوا به ، كان أعلم الناس بذلك أقربهم إليهم ، وأولاهم به ، وبرهان ذلك الآية المذكورة « 2 » انتهى . 23 - اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية ، لا عقل دراية « 3 » ، فإنّ رواة العلم كثير ، ورعاته قليل . « 4 » نهاهم عليه السّلام أن يقتصروا إذا سمعوا منه أو من غيره أطرافا من العلم والحكمة ، على أن يرووا ذلك رواية ، كما يقرأ أكثر الناس القرآن دراسة ولا يدري من معانيه إلّا اليسير . وأمرهم أن يعقلوا ما يسمعونه عقل رعاية أي معرفة وفهم . ثمّ قال لهم : « إنّ رواة العلم كثير ، ورعاته قليل » ، أي من يراعيه ويتدبّره . 24 - إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 252 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 5 - 289 . ( 3 ) في النهج : رواية . ( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 98 .