الشيخ عباس القمي
19
شرح حكم نهج البلاغة
الحسبين ، وكان من أهل الفضل والأدب والعلم . قال الخطيب البغداديّ : ذكر لي أحمد بن عمر بن روح عنه أنّه تلقّن القرآن بعد أن دخل في السنّ ، فجمع حفظه في مدّة يسيرة . قال : وصنّف كتابا في معاني القرآن يتعذّر وجود مثله ، وكان شاعرا محسنا ، سمعت أبا عبد اللّه الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ وكان أحد الرؤساء يقول : سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون : الرضيّ أشعر قريش . فقال ابن محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول إلّا أنّ شعره قليل ، فأمّا مجيد مكثر فليس إلّا الرضيّ . وقال الثعالبي : ابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل ، وهو اليوم أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادة العراق ، يتحلّى مع محتده الشريف ، ومفخره المنيف ، بأدب ظاهر وفضل باهر ، وحظّ من جميع المحاسن وافر ، ثمّ هو أشعر الطالبيّين ، من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين . . . ولو قلت : إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق وسيشهد بما أجريه من ذكره شاهد عدل من شعره العالي القدح ، الممتنع عن القدح ، الذي يجمع إلى السلاسة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ، ويبعد مداها . وقال ابن أبي الحديد : كان أبوه النقيب أبو أحمد جليل القدر ، عظيم المنزلة في دولة بني العباس ودولة بني بويه ، ولقّب بالطاهر ذي