الشيخ عباس القمي
10
شرح حكم نهج البلاغة
لوجدناها فاضلة على الكفاية ، وغير مقصّرة عن الغاية . وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه . « 1 » وقال الجاحظ أيضا : حدّثني ثمامة ، قال : سمعت جعفر بن يحيى ، وكان من أبلغ الناس وأفصحهم ، يقول : الكتابة ضمّ اللفظة إلى أختها ، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر ، وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لأنّي أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمّه ! ثمّ قال : وناهيك حسنا بقول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار » . « 2 » وكان جعفر يعجب أيضا بقول عليّ عليه السّلام : « أين من جدّ واجتهد ، وجمع واحتشد ، وبنى فشيّد ، وفرش فمهّد ، وزخرف فنجّد » « 3 » قال : ألا ترى أنّ كلّ لفظة منها آخذة بعنق قرينتها ، جاذبة إيّاها إلى نفسها ، دالّة عليها بذاتها ! قال أبو عثمان : فكان جعفر يسمّيه فصيح قريش . « 4 » وقال ابن أبي الحديد ( 656 ق ) في ديباجة شرحه على نهج البلاغة : وأمّا الفصاحة فهو عليه السّلام إمام الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين .
--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 - 106 . ( 2 ) نهج البلاغة ، من الخطبة 83 المسمّاة بالخطبة الغرّاء . ( 3 ) احتشد : اجتمع . نجّد : زيّن . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 6 - 277 - 278 .