الشيخ عباس القمي
114
شرح حكم نهج البلاغة
غيره كقذف أو هجر مثلا يكون أشدّ عليه من صولة العدوّ وهذا كما قال القائل : « 1 » جراحات السّنان لها التيام * ولا يلتام ما جرح اللسان 135 - الرّزق رزقان : طالب ومطلوب ، فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتّى يخرجه عنها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه . « 2 » هذا تحريض على طلب الآخرة ، ووعد لمن طلبها بأنّه سيكفي طلب الدّنيا ، وإنّ الدنيا ستطلبه حتّى يستوفي رزقه منها . وقد قيل : مثل الدّنيا مثل ظلّك ، كلّما طلبته بعد عنك ، فإن أدبرت عنه تبعك . « 3 » ولهذا قال عليه السلام - كما في الديوان المنسوب إليه : « إنّما الدّنيا كظلّ زائل » . « 4 »
--> ( 1 ) قال العلّامة الشريف الأردكانيّ في جامع الشواهد ، ص 119 : « لم يسمّ قائله ، والبيت من شواهد الجامي في النحو » . ومثله قول الحمدوني : وقد يرجى لجرح السيف برء * ولا برء لما جرح اللسان [ العقد الفريد 2 - 280 ] ( 2 ) في نهج البلاغة ، الحكمة 431 : رزقه منها . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 20 - 76 . ( 4 ) البيت بتمامه : إنّما الدّنيا كظلّ زائل * أو كضيف بات ليلا فارتحل ديوانه - 90 .