الشيخ عباس القمي
102
شرح حكم نهج البلاغة
تقريبه للمنيّة . ومن ظفر بالدهر ، شقي بضبطها وحفظها ، ومن فاته ، تعب في تحصيلها . ولا يخفى ما في كلّ من القرينتين من السجع . « 1 » قال بعض الحكماء : الدّنيا تسرّ لتغرّ ، وتفيد لتكيد ، كم راقد في ظلّها قد أيقظته ، وواثق بها قد خذلته ، بهذا الخلق عرفت ، وعلى هذا الشرط صوحبت . وقال شاعر فأحسن : « 2 » كأنّك لم تسمع بأخبار من مضى * ولم تر بالباقين ما صنع الدهر فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم * عفاها فحال الريح بعدك والقطر وهل أبصرت عيناك حيّا بمنزل * على الدهر إلّا بالعراء له قبر
--> ( 1 ) في القرينتين الأوليين السجع المتوازن ، وفي المتوسطتين السجع المطرّف ، وفي الأخيرتين السجع المتوازي . ( 2 ) شرح ابن الحديد 18 - 218 .