السيد المرعشي

59

شرح إحقاق الحق

قال ابن عباس فقلت لعلي : أما المرة الأولى فقد نصحك وأما المرة الأخيرة فقد غشك . فقال علي : ولم نصحني ؟ قلت : لأنك تعلم أن معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم لا يبالوا بمن ولي هذا الأمر ومتى تعزلهم يقولوا : أخذ الأمر بغير شورى ويؤلبون عليك فينقض عليك أهل الشام وأهل العراق مع أني لا آمن طلحة والزبير أن يكرا عليك . فقال علي : أما ما ذكرت من إقرارهم فوالله ما أشك إن ذلك خير في عاجل الدنيا لإصلاحها ، وأما الذي يلزمني من الحق والمعرفة بعمال عثمان فوالله لا أولي أحدا منهم أبدا فإن أقبلوا فذلك خير لهم وإن أدبروا بذلت لهم السيف . ومنهم العلامة أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المقدسي الحنبلي في ( المصباح المضي في كتاب النبي ) ( ج 1 ص 237 ط دائرة المعارف العثمانية في حيدرآباد الدكن ) قال : ولما قتل عثمان وبايع الناس عليا رضي الله عنهما دخل عليه المغيرة فقال له : يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة . قال : وما هي ؟ قال : إن أردت أن يستقيم لك الأمر ، فاستعمل طلحة بن عبيد الله على الكوفة ، والزبير بن العوام على البصرة ، وابعث إلى معاوية بعهده إلى الشام حتى تلزمه طاعتك ، فإذا استقرت لك الخلافة فأدرها كيف شئت برأيك . فقال علي رضي الله عنه : أما طلحة والزبير فسأرى رأيي فيهما ، وأما معاوية فلا والله لا أراني الله مستعملا ولا مستعينا به ما دام على حاله ولكني أدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون فإن أبى حاكمته إلى الله تعالى .