السيد المرعشي
50
شرح إحقاق الحق
ما تقدم عن ( مناقب الآل والأصحاب ) . ومنها ما رواه القوم : منهم العلامة محمد بن عبد الله الإسكافي في ( المعيار والموازنة ) ( ص 236 ) قال : ومما يحقق ذلك ما يؤثر عنه من حديث المقداد : ذكروا أن عليا قال يوما لفاطمة : هل عندك شئ تطعميني ؟ قالت : لا والله يا أبا الحسن ما عندنا منذ ثلاث أيام إلا شئ أؤثرك به على نفسي وعلى ابني ! قال لها : فهلا أعلمتيني ؟ قالت : إني لأستحيي من ربي أن أكلفك ما لا تقدر عليه ! ! فخرج [ علي ] من عندها فتحمل دينارا أخذه قرضا فتلقاه المقداد نصف النهار ، وقد وضع المقداد كمه على رأسه من شدة الحر ، فقال له علي : ما أخرجك في هذه الحال وأراك كالحيران ؟ قال : خلني ولا تسألني . قال : لتخبرني . قال : خلني يا أبا الحسين ولا تكشفني . قال : يا أخي إنه لا يسعني أن أخليك ، ولا يسعك أن تكتمني . قال : خرجت من منزلي هاربا على وجهي وذلك لأني رأيت صبياني يتضاغون جوعا فلم يقو على ذلك صبري . فأخرج علي الدينار فدفعه إليه ، ثم قال : ما أخرجني إلا ما أخرجك . ثم مضى علي إلى المسجد . فلما فرغ رسول الله عليه السلام من صلاة المغرب خرج من المسجد ، وركض عليا برجله وأتبعه علي فوقف على باب المسجد ، فلما لحقه قال له النبي عليه السلام : هل عندك عشاء ؟ قال علي : فكرهت أن أقول نعم ، وقد