السيد المرعشي
25
شرح إحقاق الحق
ومنهم العلامة الشيخ أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي في ( الفنون ) ( ص 47 ط دار المشرق في بيروت ) روي أنه قدم عقيل بن أبي طالب على علي أخيه وهو بالكوفة يسأله مالا ، فقال للحسن : اكس عمك . فكساه قميصا من قمصانه ورداءا من أرديته ، فلما حضر العشاء دعا علي العشاء فإذا كسر تتقعقع يبوسة ، فقال عقيل : أوليس عندك إلا ما أرى . قال علي : أوليس هذا من نعمة الله كثيرا فله الحمد والشكر . فقال عقيل : يا أمير المؤمنين لا ضير إذ كان هذا أعطني ما أقضي ديني وعجل سراحي لأرحل عنك . فقال علي : فكم دينك . فقال : أربعمائة ألف درهم . فقال علي : فما هي عندي ولا أملكها ولكن تصبر حتى يخرج عطائي فأقاسمك فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوفني . قال : والله يا أخي ما أنا وأنت في هذا المال إلا بمنزلة رجل من المسلمين . وجعلا يتكالمان في هذا وهما فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال علي : إذا أبيت ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسرها وخذ ما فيها . قال عقيل : أتأمرني أن أكسر صناديق قوم قد توكلوا على الله وجعلوا أموالهم فيها واتكلوا عليها . قال : أفتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين وقد توكلوا على الله وهم يرجون قبضها وأنا متقلد أخذها من وجوهها ووضعها في حقوقها ، فإن أبيت ما أقول أخذت سيفا ثم أخذت سيفا ثم انطلقنا إلى الحير فإن فيها تجارا مياسير فدخلنا على بعضهم وأخذنا أموالهم . قال عقيل : أسارقا جئت . قال علي : فلئن تسرق من واحد خير من أن تسرق من كافة المسلمين . قال عقيل : فأذن لي أن آتي هذا الرجل ، يعني معاوية ، غير متهم لي أني إليه هجرت ولا عنك صدرت ولا به انتصرت . قال : قد أذنت لك .