ابن القاصح العذري البغدادي

71

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

وَبَنِينَ [ القلم : 14 ] ، بالتشفيع أي بزيادة همزة أخرى على همزة أن كان فتعين للباقين القراءة بهمزة واحدة وحمزة وشعبة فيه على ما تقدم لهما من القراءة بتحقيق الهمزتين من غير مد بينهما ونص الدمشقي وهو ابن عامر على القراءة بالتسهيل فتقرأ لابن ذكوان بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية من غير مد بينهما وتقرأ لهشام بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية مع المد بينهما ففيها أربع قراءات وقد خالف ابن ذكوان أصله في التحقيق وتركه لهشام . وفي آل عمران عن ابن كثيرهم * يشفّع أن يؤتى إلى ما تسهّلا أخبر رحمه اللّه أن ابن كثير قرأ بالتشفيع أي بزيادة همزة أخرى على همزة أن من قوله تعالى : أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ [ آل عمران : 73 ] ، فتعين للباقين القراءة بهمزة واحدة وقد نص على التسهيل لابن كثير في قوله إلى ما تسهلا فابن كثير يقرأ بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية من غير مد بينهما وهذا المعنى مفهوم من قاعدته في الهمزتين ولكن الناظم تمم به البيت وقوله وفي آل عمران احترز به عن الذي بالمدثر أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً [ المدثر : 52 ] . وطه وفي الأعراف والشّعرا بها * ء آمنتم للكلّ ثالثا أبدلا وحقّق ثان صحبة ولقنبل * بإسقاطه الأولى بطه تقبّلا وفي كلّها حفص وأبدل قنبل * في الأعراف منها الواو والملك موصلا قوله : بها أي بهذه السور الثلاث لفظ آمنتم وكان ينبغي أن يذكر أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ [ الزخرف : 58 ] ، هاهنا لمناسبة أآمنتم في اجتماع ثلاث همزات في الأصل لكنه أخره إلى سورته تبعا للتيسير وأراد قوله تعالى في سورة طه ( أآمنتم له ) ، وفي الأعراف ( أآمنتم به ) ، وفي الشعراء قال ( ء آمنتم له ) ، وأصل هذه الكلمة أأمن على وزن أفعل فالهمزة التي هي فاء الفعل ساكنة أبدلت ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما أبدلت في آدم وآزر ثم دخلت على الكلمة همزة الاستفهام فاجتمع ثلاث همزات فأخبر في البيت الأول أن الهمز الثالث الذي هو فاء الفعل أبدل للقراء كلهم ألفا ثم أخبر في البيت الثاني أن المشار إليهم بصحبة وهم حمزة والكسائي وشعبة حققوا الهمزة الثانية بعد تحقيق الأولى على أصولهم في تحقيق الهمزتين فتعين للباقين القراءة بالتسهيل بين بين إلا ما سنذكره عن قنبل وحفص ، وقوله ولقنبل بإسقاطه الأولى بطه أخبر أن قنبلا أسقط الهمزة الأولى في سورة طه ، وقوله : تقبلا أي قبل الإسقاط ثم قال وفي كلها حفص أخبر أن حفصا أسقط الهمزة الأولى في كلها أي في السور الثلاث ومن أبدل لورش الهمزة الثانية في نحو أأنذرتهم ألفا أبدلها أيضا هاهنا ألفا ثم حذفها لأجل الألف التي بعدها فتبقى قراءة ورش على هذا بوزن قراءة حفص بإسقاط الهمزة الأولى فلفظهما متحد ومأخذهما مختلف ولا تصير قراءة ورش كلفظ قراءة حفص إلا