ابن القاصح العذري البغدادي

58

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

وقصر حركة الهاء أي باختلاسها وقوله ويأته لدى طه بالإسكان يجتلا أراد وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً [ طه : 75 ] ، بطه فأخبر أن المشار إليه بالياء من قوله يجتلا وهو السوسي قرأ يأته بسكون الهاء فتعين للباقين التحريك كما سيأتي ويجتلا ينظر إليه وقوله وفي الكل قصر الهاء بأن لسانه بخلف يعني بالكل جميع الألفاظ المتقدمة من قوله وسكن يؤده إلى قوله ويأته لدى طه وهي سبع كلمات وأراد بقصر الهاء اختلاسها وأخبر أن قالونا وهو المشار إليه بالباء من قوله بأن قرأها كلها باختلاس كسرة الهاء بلا خلاف وإن هشاما وهو المشار إليه باللام من قوله لسانه قرأها جميعها بوجهين أحدهما باختلاس الهاء كقالون والثاني بالصلة كباقي القراء ولا يجوز أن يكون له الإسكان لأنه قد ذكر الإسكان عن الذين قرءوا به ولم يذكر هشاما منهم قوله بخلف عائد على هشام لأنه الذي يليه ولو كان الخلاف عنه وعن قالون لقال بخلفهما ولو كان عن ثلاثة أو أكثر لقال بخلفهم وليس الباء من يخلف رمزا لأن المراد منه أن القارئ الذي قبله اختلفت الرواية عنه وإنما تعينت الصلة لباقي القراء لأنه لم يذكرهم مع أصحاب الإسكان ولا مع أصحاب الاختلاس وقوله وفي طه بوجهين بجلا أخبر أن قالونا وهو المشار إليه بالباء من قوله بجلا عنه في يأته مؤمنا وجهان وقد تقدم أن السوسي وحده قرأ بالإسكان فعلمنا أن الوجهين هما الاختلاس والصلة وتعين للباقين القراءة بالصلة ومعنى بجلا أي وقر وهو عائد على الوجهين . توضيح : قوله فألقه القرء فيها على أربع مراتب منهم من سكن هاءه قولا واحدا وهم حمزة وعاصم وأبو عمرو ، ومنهم من حرك الهاء بكسرة مختلسة قولا واحدا وهو قالون ، ومنهم من له وجهان أحدهما تحريكها بكسرة مختلسة ، والثاني تحريكها بكسرة موصولة بياء وهو هشام ومنهم من حركها بكسرة موصولة بياء قولا واحدا وهم الباقون وأما يتقه فالقراء كلهم يكسرون قافه إلا حفصا وهم من بعد ذلك في الهاء على خمس مراتب منهم من يسكنها قولا واحدا وهما أبو عمرو وشعبة ومنهم من روى عنه وجهان أحدهما الإسكان والثاني صلتها بياء وهو خلاد ومنهم من روى عنه وجهان أيضا الاختلاس والثاني صلتها بياء وهو هشام ومنهم من له الاختلاس قولا واحدا وهما قالون وحفص ومنهم من يحركها موصولة بياء قولا واحدا وهم الباقون وأما يأته فالفراء فيه على ثلاث مراتب « 1 » منهم من سكن الهاء قولا واحدا وهو السوسي ومنهم من قرأ بوجهين أحدهما الاختلاس والثاني صلتها بياء وهو قالون ومنهم من وصل كسرة الهاء بياء قولا واحدا وهم الباقون .

--> ( 1 ) قول ابن القاصح : وأما يأته فالقراء فيه على ثلاث مراتب ، الظاهر من القصيد أن القراء فيه على أربع مراتب ، لأن هشاما له وجهان : قصر الهاء وصلتها كقالون وإنما لم يذكر الشارح ذلك لأن حذف الصلة لهشام قال فيه بعضهم إنه من زيادات القصيد والأولى أن لا يقرأ به لأنه لم يذكره المحقق وتبعه على ذلك كثير من المحققين فالشارح رحمه اللّه ممن تبع المحقق ولم يتبع القصيد . أه .