ابن القاصح العذري البغدادي

33

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

باب الاستعاذة باب الشيء هو الذي يتوصل إليه منه والاستعاذة الاستجارة ، يقال : عاذ بكذا أي استجار به وليست من القرآن بالإجماع في أول التلاوة . إذا ما أردت الدّهر تقرا فاستعذ * جهارا من الشّيطان باللّه مسجلا نبه على معنى قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] ، لأن معناه إذا أردت قراءة القرآن وهو كقوله : إذا أكلت فسمّ اللّه إذا أي أردت الأكل ، قوله : تقرأ يجوز نصبه ، والرواية الرفع ، وقوله : فاستعذ جهارا هو المختار لسائر القراء وهذا في استعاذة القارئ على المقرئ أو بحضرة من يسمع قراءته ، أما من قرأ خاليا أو في الصلاة فالإخفاء أولى والاستعاذة قبل القراءة بإجماع ، وقوله : مسجلا أي مطلقا لجميع القراء وفي جميع القرآن . على ما أتى في النّحل يسرا وإن تزد * لربّك تنزيها فلست مجهّلا أي استعذ على اللفظ الذي نزل في سورة النحل جاعلا مكان استعذ أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ومعنى يسرا أي ميسرا وتيسره قلة كلماته وزيادة التنزيه أن تقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم أو أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ونحو ذلك ، وقوله : فلست مجهلا أي لست منسوبا إلى الجهل لأن ذلك كله صواب ومروي ، قيل : هذه الزيادة وإن أطلقها فإنها مقيدة بالرواية ولم يروها بل نبه على مذهب الغير ، وهو قوله في التيسير المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظها أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم دون غيره ، ثم عضد روايته بدليل من السنة فقال : وقد ذكروا لفظ الرّسول فلم يزد * ولو صحّ هذا النّقل لم يبق مجملا الضمير في ذكروا للقراء والمحدثين ومفعوله لفظ الرسول أي استعاذته فلم يزد أي لم