ابن القاصح العذري البغدادي
28
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
العثار في المشي ، ثم يستعمل في الكلام يقال : عثر في منطقه إذا غلط ، والعثرة الزلة ، وأضافها إلى القصيدة مجازا ، وإنما يعني عثرة ناظمها فيها ، والأمون الناقة القوية أي يكون الناظر في هذه القصيدة قويا بمنزلة هذه الناقة في تحمل ما يراه من زلل أو خطأ فيقيم المعاذير : أقول لحرّ والمروءة مرؤها * لإخوته المرآة ذو النّور مكحلا أخبر أنه مخاطب للحر بما تضمنته الأبيات التي تلي هذا البيت ، وأراد الحر الذي تقدم شرحه في قوله : هو الحر ، فقال : أقول لحر أخي أيها المجتاز واعترض بين القول والمقول بقوله : والمروءة مرؤها إلى آخر البيت ، والمروءة كمال المرء بالأخلاق الزكية ، وهي مشتقة من لفظ المرء كالإنسان من لفظ الإنسانية ، وقوله : مرؤها معناه رجلها الذي قامت به المروءة ، وأشار بقوله والمروءة مرؤها لإخوته المرآة ذو النور إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « المؤمن مرآة المؤمن » ، وروي « إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى شيئا فليمطه » . والمكحل الميل الذي يكتحل به : أخي أيّها المجتاز نظمي ببابه * ينادى عليه كاسد السّوق أجملا هذا من المقول للحر نادى أخاه في الإسلام الذي جاز هذا النظم ببابه أي : مر به ، كني بذلك عن السماع به أو الوقوف عليه إنشادا أو في كتاب ، واستعار الكساد للخمول وكساد السلعة ضد نفاقها أي إذا رأيت هذا النظم خاملا غير ملتفت إليه فأجمل أنت أي ائت بالقول الجميل فيه . وظنّ به خيرا وسامح نسيجه * بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا أي ظن بالنظم خيرا لأن ظن الخير بالشيء يوجب حسن الاعتذار عنه ، وسامح من المسامحة وهي ضد المشاححة ، نسيجه يعني ناسجه أي ناظمه بالإغضاء أي بالتغافل والحسنى أي بالطريقة الحسنى ، وإن كان هلهلا في نسيجه ، والهلهل الخفيف النسج . وسلّم لإحدى الحسنيين إصابة * والأخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا أي إذا اجتهد العالم فأصاب فله أجران أي أجر اجتهاده وأجر إصابته ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر أي أجر اجتهاده : أي سلم لي حالي وأمسك عن لومي لحصول إحدى الحسنيين لي ثم بينهما فقال إصابة أي إحداهما إصابة وهي التي يحصل بها الأجران للواحد والأخرى اجتهاد لا يحصل معه الإصابة وهو الذي يحصل به الأجر الواحد أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « من طلب علما فأدركه كان له كفلان من الأجر وإن لم يدركه كان له كفل من الأجر » . وعبر عن الخطأ بعد الاجتهاد بقوله : « رام صوبا فأمحلا » ، ومعنى رام حاول وطلب ، والصوب نزول المطر والمحل جفاف النبات لعدم المطر . وقوله : سلم معناه