ابن القاصح العذري البغدادي

191

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

ولا لغو لا تأثيم لا بيع مع ولا * خلال بإبراهيم والطّور وصّلا أمر بالقراءة في قوله تعالى : لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة هنا و يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [ إبراهيم : 31 ] ، و كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ [ الطور : 23 ] ، سبعتها بالرفع والتنوين للمشار إليهم بالدال والهمزة في قوله ذا أسوة ، وهم الكوفيون وابن عامر ونافع فتعين لابن كثير وأبي عمرو القراءة بالنصب وترك التنوين وتسامح الناظم في الضد لأن الفتح في قراءتهما ليس نصبا بل هو بناء فمتى كانت القراءة دائرة بين حركة إعراب وبناء فلا بد من التسامح ، إما في الضد أو في التصريح كما تقدم مرارا خلافا لاصطلاح البصريين في التفرقة بين ألقاب حركات الإعراب والبناء وقوله وصلا أي وصل المذكور : أي نقل : ومدّ أنا في الوصل مع ضمّ همزة * وفتح أتى والخلف في الكسر بجّلا أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أتى وهو نافع مد النون من أنا في الوصل إذا وقع بعدها همزة مضمومة وهو موضعان بالبقرة أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [ البقرة : 258 ] ، وبيوسف أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ [ يوسف : 45 ] ، أو مفتوحة وهو عشرة مواضع وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 163 ] ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 188 ] ، و أَنَا أَخُوكَ [ يوسف : 69 ] ، و أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا و أَنَا أَقَلَّ [ الكهف : 34 ] ، و أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ [ النمل : 39 ] ، ( وأنا آتيك به قبل يرتد إليك طرفك ) [ النمل : 40 ] ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ [ غافر : 42 ] ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] ، وأنا أعلم بالامتحان فتعين للباقين القراءة بالقصر ثم أخبر أن المشار إليه بالباء في قوله بحلا وهو قالون مد أيضا مع الهمزة المكسورة بخلاف عنه وهو ثلاث مواضع إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ الأعراف : 188 ] ، و إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الشعراء : 115 ] ، قالوا بالشعراء وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الأحقاف : 9 ] ، وقرأ الباقون بالقصر كأحد وجهي قالون ومراده بالمد زيادة ألف بعد نون أنا وعلم أنه الألف من لفظه وقوله في الوصل احترازا من حالة الوقف على أنا لأن القراء كلهم اتفقوا على إثبات الألف في الوقف سواء وقع بعده همزة أو لا وعلى حذفها في الوصل مع غير الهمزة نحو أنا ربكم الأعلى ، وأنا على ذلكم ، ومعنى بجل : وقر . وننشزها ذاك وبالرّاء غيرهم * وصل يتسنّه دون هاء شمردلا أخبر أن المشار إليهم بالذال المعجمة في قوله ذاك وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا كيف ننشزها بالزاي المعجمة كلفظه ولما لم يكن في ذلك دلالة على القراءة الأخرى قال وبالراء غيرهم يعني أن غير الكوفيين وابن عامر قرءوا بالراء المهملة ثم أمر أن يقرأ لم يتسنه وانظر بغير هاء في الوصل للمشار إليهما بالشين من شمردلا وهما حمزة والكسائي فتعين لغيرهما القراءة بإثبات الهاء واتفق السبعة على إثباتها في الوقف ، وشمردلا : خفيف أو كريم .