ابن القاصح العذري البغدادي
176
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
في البيت منصوبة التاء على حكاية لفظ القرآن واتفقوا كلهم على إثبات الهمزة المتطرفة التي بعد الألف من لفظ أنبياء والأنبياء في الوصل والوقف إلا حمزة وهشاما فإنهما يقفان بتركها وعلمت قراءة نافع من الضد لأن ضد التخفيف التحقيق والإظهار ضد الإدغام وفائدة قوله مبدلا لينص على أن قالون فعل ذلك لما عرض من اجتماع الهمزتين لأن كل واحد من هذين الموضعين بعد همزة مكسورة ومذهبه في باب الهمزتين المكسورتين أن يسهل الأولى إلا أن يقع قبلها حرف مد فتبدل فلزمه أن يفعل هنا ما فعل في بالسوء إلا أبدل ثم أدغم غير أن هذا الوجه متعين هنا لم يرو غيره . وفي الصّابئين الهمز والصّابئون خذ * وهزؤا وكفؤا في السّواكن فصّلا وضمّ لباقيهم وحمزة وقفه * بواو وحفص واقفا قم موصلا أمر بالأخذ بالهمزة للمشار إليهم بالخاء في قوله خذوهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا وَالصَّابِئِينَ [ البقرة : 62 ] ، والحج بزيادة همزة مكسورة وَالصَّابِئُونَ [ المائدة : 69 ] ، بزيادة همزة مضمومة بعد كسر وقرأ نافع جميع ذلك بلا همز وضم ما قبل الواو وهو مفهوم من قوله ومستهزءون الحذف فيه ونحوه وضم وأخمل الكسر ثم وأما قراءة نافع الصابين والصابون بوزن الغازين والغازون فجيدة وقوله وهزوا وكفوا يعني أن المشار إليه بالفاء في قوله فصلا وهو حمزة قرأ هزوا كيف حصل نحو أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ البقرة : 67 ] وهزوا لعبا بإسكان الزاي وكفوا أحد بإسكان الفاء والباقون بضمها وأبدل حمزة همزهما واوا في الوقف وحققهما في الوصل وأبدلهما حفص واوا في الوقف والوصل والباقون بتحقيقهما في الحالين ومعنى في السواكن فصلا أي انتقلا في قراءته من نوع الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إلى المتحركة الساكن ما قبلها : وبالغيب عمّا تعملون هنا دنا * وغيبك في الثّاني إلى صفوه دلا أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دنا وهو ابن كثير قرأ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [ البقرة : 85 ] ، ( أفتطمعون بالغيب ) أي بالياء المثناة تحت فتعين للباقين القراءة بالتاء المثناة فوق للخطاب وأشار بقوله هنا للمكان الذي فيه هزوا وقوله دنا أي قرب مما انقضى الكلام فيه . ثم أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والصاد والدال في قوله إلى صفوه دلا وهم نافع وشعبة وابن كثير قرءوا بالغيب في الثاني وهو عما يعملون أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا [ البقرة : 86 ] ، فتعين للباقين القراءة بالخطاب ، ومعنى دلا : أرسل دلوه : خطيئته التّوحيد عن غير نافع * ولا يعبدون الغيب شايع دخللا أخبر أن السبعة إلا نافعا قرءوا وأحاطت به خطيئته بالتوحيد كما نطق فتعين أن نافعا قرأ خطيئاته بزيادة ألف الجمع وهو جمع السلامة لأن الجمع المطلق يحمل على التصحيح