ابن القاصح العذري البغدادي
123
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم * ومحياي مشكاة هداي قد انجلا أراد بقوله : يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ [ يوسف : 5 ] و أَحْسَنَ مَثْوايَ [ يوسف : 23 ] ، ومحياي بالأنعام ومشكاة بالنور و فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ [ طه : 123 ] و فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ [ البقرة : 38 ] ، جميع هذا انفرد بإمالته حفص الدوري عن الكسائي دون أبي الحارث . وقوله : قد انجلا أي قد انكشف وليس في البيت رمز لأحد : وممّا أمالاه أواخر آي ما * بطه وآي النّجم كي تتعدّلا وفي الشّمس والأعلى وفي اللّيل والضّحى * وفي اقرأ وفي والنّازعات تميّلا ومن تحتها ثمّ القيامة ثمّ في ال * معارج يا منهال أفلحت منهلا أخبر أن من جملة ما اتفق حمزة والكسائي على إمالته على الأصول المتقدمة رؤوس الآي من إحدى عشرة سورة طه والنجم وسأل والقيامة والنازعات وعبس وسبح والشمس والضحى والليل والعلق ورتبها على ما تأتي له النظم ، وآي جمع آية أراد الألفات التي هي أواخر الآيات مما جميعه لأم الكلمة سواء المنقلب فيها عن الياء والمنقلب عن الواو إلا ما سبق استثناؤه من أن حمزة لا يميله فأما الألف المبدلة من التنوين في الوقف نحو همسا وضنكا ونسفا وعلما وعزما فلا تمال لأنها لا تصير ياء في موضع ، بخلاف المنقلبة عن الواو فإن الفعل المبني للمفعول تنقلب فيه ألفات الواو ياء فألفات التنوين كألف التثنية لا إمالة فيها نحو فَخانَتاهُما [ التحريم : 10 ] و إِلَّا أَنْ يَخافا [ البقرة : 229 ] و اثْنَتا عَشْرَةَ [ البقرة : 60 ] ، وأما المنوّن من المقصور نحو هدى وسوى وسدى ففي الألف الموقوف عليها خلاف ويأتي ذكره في آخر الباب . وقوله : كي تتعدلا أي تتعدل آيها لما في إمالة جميعها من المناسبة وأتى بقوله تتعدلا بعد اي طه والنجم وهو مراده مع ما ذكر من الآي بعد ذلك في السور المذكورة وقوله تميلا أي تميل أواخر آي طه وَالنَّجْمِ [ النجم : 1 ] و الشَّمْسِ وَضُحاها [ الضحى : 1 ] و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] و اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل : 1 ] و الضُّحى [ الضحى : 1 ] و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] و النَّازِعاتِ [ النازعات : 1 ] ومن تحتها أي والتي تحت والنازعات وهي عبس ثم القيامة أي سورة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] ، ثم المعارج أي سورة سَأَلَ سائِلٌ [ المعارج : 1 ] ، وهذا الذي ذكره من إمالة رؤوس الآي لا يظهر له فائدة على مذهب حمزة والكسائي لاندراجه في أصولهم المتقررة لهم وتظهر فائدته على مذهب ورش وأبي عمرو حيث يميلان فيها ما لا يميلانه في غيرها . ثم كل من المميلين إنما يعتد بعدد بلده ، فحمزة والكسائي يعتبران الكوفي وأبو عمرو يعتبر المدني الأول لعرضه على أبي جعفر نص عليه الداني وورش أيضا لأنه عن إمامه . واعلم أن الهاء من طه ليست آخر آية عند المدني والبصري وأمالها ورش وأبو عمرو باعتبار كونها حرف هجاء في فواتح السور كهاء مريم