ابن القاصح العذري البغدادي
104
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
اعلم أن هذه الترجمة تخالف بعض الترجمة الأولى التي بنيت عليها القصيدة أعني قوله : ومن بعد ذكري الحرف أسمي رجاله ، فلأجل ذلك احتاج إلى بيانها لأن القاعدة في الرمز الصغير إذا انفرد إنما يذكره بعد حرف القرآن وتقييده في الغالب . وفي هذا الباب الأمر بالعكس أول ما يذكر أسماء القراء إما رمزا وإما صريحا ثم يأتي بعدها بواو فاصلة إيذانا بأن القراء انقضت رموزهم ثم يأتي بعد الواو بالحرف المختلف في الإظهار والإدغام فيه لمن تقدم ذكره قبل الواو ، فقوله سأسمي معناه سأذكر أسماء القراء ، ثم آتي بالواو ثم آتي بعد الواو بحروف من سميت من القراء يعني التي يظهر ذلك القارئ نحو ذال إذ عندها أو يدغم . واعلم أن هذا إنما يفعله فيمن لم يطرد أصله في إظهار جميعها أو إدغامه ، وأما من طرد أصله فإنه لم يسلك فيه هذا المسلك فليأت برمزه بعد الحرف وكذلك من صرح باسمه لم يأت بعده بالواو وإنما احتاج إلى الإتيان بالواو لئلا تلتبس أسماء القراء بالحروف المختلف فيها في الإظهار والإدغام فإذا صرح باسم القارئ عدم اللبس لأنه لا يجمع بين الرمز والصريح في مسألة واحدة في ترجمة واحدة كما تقدم بيانه . فحاصل الأمر أنه احتاج في هذا الباب إذا ذكر القارئ المفصل بالرمز إلى واوين فاصلتين الأولى بين القارئ والحروف والثانية بين المسائل وهذه الثانية هي المذكورة في قوله : « متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا » ، فهي دائرة في القصيد جميعه ، وقوله : تسمو أي تعلو حروف من تسمى قبل الواو على سيما أي على علامة تروق مقبلا أي يروق تقبيلها والتقبيل للثغر استعاره هنا للعلامة . ثم قال : وفي دال قد أيضا وتاء مؤنّث * وفي هل وبل فاحتل بذهنك أحيلا أي وفي هذه الألفاظ افعل مثل ذلك ، يعني أن اصطلاحه في دال قد وتاء التأنيث ولامي هل وبل كاصطلاحه في دال إذ ، وقوله فاحتل فعل أمر من الحوالة ، والذهن الفطنة : أي فاحتل بفطنتك لما أخبرك بما رتبه من المعاني أحالك على استخراج ما لكل قارئ من الإظهار والإدغام ، والأحيل : الكثير الحيل ، يقال رجل أحيل إذا صدقت حيلته . ذكر ذال إذ نعم إذ تمشّت زينب صال دلّها * سميّ جمال واصلا من توصّلا كأنّ الناظم رحمه اللّه قدّر أن مستدعيا استدعى منه الوفاء بما وعده في قوله : سأذكر ألفاظا فقال مجيبا له نعم ثم أتى بإذ وحروفها الستة في بيت على ما وعد به وحروف إذ الستة هي أوائل الكلم الست التي تلي إذ وهي التاء من تمشت والزاي من زينب والصاد من صال والدال من دلها والسين من سمى والجيم من جمال ، وأمثلتها على الترتيب فالتاء إذ تبرأ إذ تخلق ونحوه والزاي إذ زين وإذ زاغت ليس غيرهما والصاد وإذ صرفنا ولا ثاني لها والدال إذ