غانم قدوري الحمد

82

رسم المصحف

قتلوا في سبيل اللّه ، ومن بينهم عدد من حفاظ القرآن . وتشير الروايات إلى أن معركة اليمامة التي أذلّ اللّه فيها مسيلمة الكذاب وجمعه كانت من أعظم الغزوات في حروب الردة ، كما كانت أجلّها خطرا ، وأبعدها أثرا ، وقد استشهد من المسلمين يومئذ مائتان وألف ، من بينهم ثلاثمائة وستون من المهاجرين والأنصار من أهل قصبة المدينة وحدها « 1 » . وتشير الروايات إلى أن هذه الأحداث وتسابق الحفاظ من الصحابة إلى الشهادة - وتوقعا لما سيأتي من المواقع - كان أهم العوامل التي نبهت الفاروق عمر والصحابة إلى ضرورة جمع القرآن مكتوبا في مكان واحد ، بعد أن كان مفرقا في القطع التي كتب عليها في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم فأشار عمر بذلك على الصديق بعد وقعة اليمامة . وأشهر روايات جمع القرآن في خلافة الصديق هي التي يرويها ابن شهاب الزهري ( 50 - 124 ه ) عن عبيد بن السباق ( من تابعي أهل المدينة ) عن زيد بن ثابت ( ت 45 ه ) وقد أوردها أبو عبيد ( ت 224 ه ) في كتابه فضائل القرآن « 2 » ، والبخاري ( ت 256 ه ) صحيحه « 3 » . ورواها الترمذي ( ت 279 ه ) والنسائي ( ت 303 ه ) « 4 » ، وابن أبي داود ( ت 316 ه ) « 5 » . وغير ذلك من المصادر « 6 » . وقد وردت روايات أخرى توضح ما جاء في هذه الرواية وتضيف أبعادا أخرى لطريقة الجمع .

--> القاهرة ، إدارة الطباعة المنيرية ، 1349 ه ، ج 2 ، ص ( 231 - 260 ) . ( 1 ) الطبري : التاريخ ، ج 3 ، ص 296 . ويشير ابن كثير ( أبو الفداء إسماعيل ) : فضائل القرآن ، مطبعة المنار ، 1347 ه ، ( ص 25 ) ، أنه قد قتل يومئذ من القراء قريب من خمسمائة . وانظر : ابن الجزري ( أبو الخير محمد بن محمد ) : النشر في القراءات العشر ، القاهرة ، مطبعة مصطفى محمد ( د . ت ) ، ج 1 ، ص 7 . ويذكر القرطبي ( محمد بن أحمد بن أبي بكر ) : الجامع لأحكام القرآن ، ط 2 ، دار الكتب المصرية ، 1952 ، ( ج 1 ، ص 49 ) أنه « قتل منهم في ذلك اليوم - فيما قيل - سبعمائة » . وانظر الكلاعي : ص 120 . ( 2 ) لوحة ( 35 - 36 ) . ( 3 ) الصحيح ، ج 6 ، ص 225 . ( 4 ) انظر : الساعاتي : ج 18 ، ص ( 31 - 32 ) . ( 5 ) المصاحف ، ص ( 6 - 9 ) . ( 6 ) انظر : ابن النديم : ص 24 . والداني : المقنع ، ص ( 2 - 5 ) . والسيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 165 .