غانم قدوري الحمد
61
رسم المصحف
والكتابة العربية كانت - قبل الرسم العثماني - تكتب الصوت المكرر الذي لا يفصل بين الأول والثاني منهما حركة ، وهو ما يسميه علماء العربية بالمدغم برمز واحد ، وكذلك يبدو الأمر في الكتابة النبطية ، ومعظم نظم الكتابات السامية ، وربما كان ذلك ذا مغزى نطقي « 1 » . واتجاه يد الكاتب في الكتابة الأخرى يبدأ من اليمين إلى الشمال مثل عامة الكتابات السامية الأخرى « 2 » . وتشير النقوش العربية الجاهلية ونقوش الفترة الإسلامية إلى بعض الظواهر الكتابية الملفتة للنظر ، ففي نقش حران نجد أن كلمة ( ظلموا ) ( ظالم ) منتهية بواو ، تبدو زائدة على أصوات الكلمة ، لكنها تشير إلى خاصة كتابية كانت شائعة في الكتابة النبطية ، وهي إلحاق الواو بأسماء الأعلام ، مثل : مقيمو ، نبطو ، كهيلو ، عيدو ( عائد ) ، منوتو ( مناة ) ، غوثو ( غوث ) . ونجد في نقش النمارة الأسماء الآتية ( عمرو ، نزرو ، مذحجو ، شمرو ، معدو ، فرسو ) « 3 » ، وهذه الظاهرة تفسر لنا بوضوح سر زيادة الواو في نهاية الاسم ( عمرو ) في الكتابة العربية ، والتي ذهب علماء العربية فيها مذهبا بعيدا عن الإحساس بالبعد التاريخي للكتابة أو اللغة . ونجد في نقش القاهرة كلمة ( سنت ) قد كتبت بالتاء المبسوطة ، لكن نفس النقش يقدم لنا كلمة ( رحمة ) مكتوبة برمز الهاء المربوطة . ونجد تفسير هذه الظاهرة في النقوش النبطية ، إذ إن أقدم النقوش النبطية تظهر فيها تاء التأنيث في آخر الأسماء مكتوبة بالتاء ، مثل : سنت ، حرثت ( حارثة ) ، جذيمت ، فظاهرة كتابة تاء التأنيث بهذه الطريقة ذات أصول نبطية . ومن هذا العرض الموجز يظهر لنا ارتباط الكتابة العربية الوثيق في خصائصها بمجموعة الكتابات السامية بواسطة الكتابة النبطية . ولا شك أن النقوش العربية التي بأيدي الباحثين من فترة ما قبل الرسم العثماني لا
--> ( 1 ) - Moscati , P . 20 . ( 2 ) - Dringer , P . 213 ( 3 ) انظر قاعدة زيادة هذه الواو في الكتابة النبطية ، د . جواد علي ، ج 3 ، ص 299 .