غانم قدوري الحمد
57
رسم المصحف
الوظيفة أيضا « 1 » . وهو ما يبدو جليا في وظائف الأصوات الصامتة والحركات في اللغات السامية التي يرتبط المعنى الرئيسي للكلمة فيها بالأصوات الصامتة ، أما الحركات فهي لا تعبر في الكلمة إلا عن تحوير هذا المعنى وتعديله « 2 » . ولا يعنينا هنا استقصاء المباحث الصوتية واللغوية إلا بالقدر الذي يوضح لنا خصائص الكتابة ومدى وفائها في تمثيل أصوات اللغة . وقد كان نظام الكتابة الفينيقية يتكون من اثنين وعشرين رمزا ، تكتب منفصلة وكانت هذه الرموز تشير إلى الأصوات الصامتة حسب ، دون الإشارة إلى أي صوت حركي قصير أو طويل « 3 » . واستخدمت الكتابة الفينيقية لتمثيل اللغة الآرامية ، وبمرور الزمن ظهرت الحاجة إلى تمثيل الحركات ، وتمكن نساخ الآرامية في القرن التاسع « 4 » ، أو الثامن « 5 » ، قبل الميلاد من استخدام رمزي الواو والياء الصامتين ( أو أنصاف الحركات ) لتمثيل الضمة الطويلة والكسرة الطويلة على التوالي ، وتطورت الكتابة الآرامية خلال عدة قرون دون أن تخطو خطوة في سبيل تمثيل الحركات الأخرى . وعندما استخدم النبط الكتابة الآرامية ورثوا ذلك النظام الصامتي مع الإشارة إلى الحركتين الطويلتين : الضمة والكسرة بواسطة رمزي الواو والياء الصامتين ، والنقوش النبطية من أقدمها المؤرخ قبل الميلاد إلى أحدثها وهو نقش النمارة تشير إلى هذه الظاهرة . ففي نقش مؤرخ في سنة ( 9 ق . م ) وردت الكلمات الآتية « 6 » : أبوهى ( أبوها ) ، بيرح ( بمعنى شهر ) ، ألول ( أيلول ) ، مقيمو ( مقيم ) . وفي نقش مؤرخ بسنة 76 م وردت « 7 » : يتقبرون سيرون ( سيروان : اسم شهر ) ، وكلمة ( أربعين ) في نقش مؤرخ بسنة
--> ( 1 ) انظر : د . تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1955 ، ص 113 ، ود . كمال محمد بشر ، الأصوات ، ص 92 . ( 2 ) انظر : د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث ، دار القلم 1966 ، ص 43 ، ود . رمضان عبد التواب ، ص 13 ، ود . جواد علي ، ج 7 ، ص 29 . ( 3 ) انظر : - Beeston , P . 24 , Morag P . 9 , Moscati , P . 18 . ( 4 ) - Morag , P . 9 . ( 5 ) - Besston , P . 24 . ( 6 ) خليل يحيى نامي ، نقش رقم 4 ، ص 36 . ( 7 ) نفس المصدر ، نقش رقم 9 ، ص 41 .