غانم قدوري الحمد
55
رسم المصحف
منها « 1 » . ويقول الدكتور الطاهر أحمد مكي « 2 » أنه « مهما يكن الرأي في أصالتها ، فجانب الرسم منها يصور ، دون ريب ، طريقة كتابة الرسائل في القرن الأول الهجري » . لكن إقرار هذه النتيجة يحتاج إلى الدراسة التي أشرنا إليها قبل قليل ، وليس من اليسير إعطاء حكم قبل وجود مثل تلك الدراسة ، لكننا يمكن أن نشير هنا إشارة عامة إلى جانب من خصائص كتابة تلك الرسائل ، وهو طريقة كتابة الفتحة الطويلة ( الألف ) وسط الكلمات فيها ، فبينما نجد الألف مثبتة بطريقة واضحة في كلمة ( الكتاب ) في رسالة المقوقس وفي كلمتي ( ساوى ، وأقام ) في رسالة المنذر نجد أنها مثبتة بطريقة غريبة في كلمة ( سلام ) في كلتا الرسالتين ، إذ إنها تبدو وكأنها كتبت ( سلم ) دون ألف ، ثم أضيفت الألف بين اللام والميم مع بقاء ارتباط الحرفين . أما رسالة ( هرقل ) التي نشرت صورتها حديثا فإنها تتضمن ملامح أكثر تقدما في رسم الألف ، إذ إن الألف مثبتة بصورة اعتيادية في كل الكلمات التي وردت فيها الألف متوسطة ( سلام ، الإسلام ، يا أهل ، تعالوا ، أربابا ) . وهي ظاهرة تثير الانتباه ، كذلك الحال بالنسبة لرسالة النجاشي ، فلكل الكلمات التي فيها ألف متوسطة جاءت مثبتة فيها ( سلام ، الإسلام ، ألقاها ، الموالاة ، طاعته ) ، ونلاحظ في هذه الرسالة أيضا حذف همزة الوصل من كلمة ( ابن ) في ( عيسى بن مريم ) . وتجب الإشارة إلى أن بعض الكلمات في هذه الرسائل مطموسة أو مشوهة بحيث لا تمكن قراءتها . ثانيا : خصائص الكتابة العربية قبل الرسم العثماني : لا يهمنا - هنا - الحديث عن نوع الخط الذي رقمت به النقوش والكتابات السابقة للرسم العثماني ، وهل كان يغلب عليه التقوير والليونة أو اليبوسة والجفاف ، أي هل كان يغلب عليه ما يسمى بالكوفي أو النسخي ، أو هو مزيج منهما « 3 » - مع أهمية ذلك
--> ( 1 ) أورد د . المنجد صورة رسالة النبي إلى كسرى ( عن الأصل المحفوظ في خزانة هنري فرعون - بيروت ) ، انظر ص 33 . ( 2 ) دراسة في مصادر الأدب ، ص 53 . ( 3 ) انظر في ذلك : القلقشندي ، ج 3 ، ص 5 ، وحسن الهواري ، ص 1188 ، وبلاشير ، ج 1 ، ص 72 ، ود . الطاهر أحمد مكي ( ص 57 - 59 ) ، و . Diringer , PP . 212 - 213 و N . Abbott , P . 16