غانم قدوري الحمد
51
رسم المصحف
ولا يعني ذلك أن أمل الباحثين قد انقطع في اكتشاف كتابات عربية جديدة تعود إلى الجاهلية أو صدر الإسلام ، فلقد تحدث كثير من الباحثين عن نقوش عربية شاهدوها في جبال الحجاز « 1 » ، وأطراف الجزيرة العربية « 2 » ، تنتظر من يقوم بدراستها ونشرها « 3 » . وسوف يكون اعتمادنا في استخلاص خصائص الكتابة النبطية على مجموعة النقوش التي قامت عليها دراسة الأستاذ خليل يحيى نامي لتطور الكتابة النبطية إلى العربية ، فإنها أهم مجموعة متيسرة في ذلك ، وقد درس ثلاثة وعشرين نقشا نبطيا ، آخرها نقش النمارة ، يمتد تاريخها من نهاية القرن الأول قبل الميلاد حتى سنة ( 328 م ) ، وهو تاريخ نقش النمارة . وقد مر في المبحث السابق ذكر النقوش العربية الخمسة التي تعود إلى عهد ما قبل الإسلام ، وأوضح تلك النقوش عربية هو نقش حران ، ( تاريخه 568 م ) . أما نقش أم الجمال الأول ( تاريخه نحو 250 م ) فإنه كتب بالنبطية ، رغم أن صاحبه كان عربيا ، وهو يشير إلى أن العرب قد أخذوا يستخدمون الكتابة النبطية ، بينما نجد نقش النمارة يحمل خصائص الكتابتين العربية والنبطية . ونقش زبد ( تاريخه 512 م ) أقرب إلى العربية ، رغم احتفاظه ببعض بقايا من خصائص الكتابة النبطية . وآخر هذه النقوش هو نقش أم الجمال الثاني ، ورغم أنه يعد أحدث تلك النقوش تاريخا إذ يعود تاريخه إلى أواخر القرن السادس الميلادي فإن قراءته لا تزال موضع خلاف ، إضافة إلى أنه ناقص من أحد أطرافه « 4 » . أما الكتابات العربية التي يعود تاريخها إلى القرن الأول الهجري فقد ذكر الباحثون أن
--> ( 1 ) - M . Hamidullah : Some Arabic Inscription of Medinah of the Early year of Hijrah , Islamic culture Vol . 13 , N . 4 . October 1939 , P . 427 . وأيضا : محمد طاهر الكردي : تاريخ الخط ، ص 206 ، وتاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه ، ط 1 ، جدة ، 1946 ، ص 130 ، ود . زاكية محمد رشدي ، ق 2 ، مج 29 ، ص 31 . ( 2 ) انظر : حمد الجاسر ، ص 61 . ( 3 ) د . جواد علي ، السيرة النبوية ، ص 16 . ( 4 ) انظر في قراءته وتاريخ اكتشافه : ناصر النقشبندي : منشأ الخط العربي ، ص 133 . ود . زاكية محمد رشدي ، مج 29 ، ص 39 . ود . رمضان عبد التواب ، ص 43 .