غانم قدوري الحمد
49
رسم المصحف
وقد ذكر ابن سعد أكثر من سبعين وفدا « 1 » . وذكر الدكتور محمد حميد اللّه ( 246 ) كتابا ورسالة ترجع إلى العهد النبوي « 2 » . وكل هذا - وهو جزء مما روي في أمر الكتابة آنذاك وجزء يسير مما كانت عليه - يشير إلى أن الكتابة أصبحت أمرا شائعا ، ومن مظاهر ذلك الشيوع كثرة من ذكر أنهم كتبوا للنبي - صلى اللّه عليه وسلّم - فإذا روي أن الإسلام جاء وما في المدينة إلا بضعة عشر يكتبون « 3 » . فإنه لم تمض إلا فترة يسيرة حتى كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلّم - كتّاب متخصصون ، ومنقطعون للكتابة له ، بلغوا أكثر من أربعين كاتبا « 4 » ، لا بل إنا نجد بعضهم قد تعلم الكتابة السريانية أو العبرانية « 5 » ، وكان النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - قد اتخذ خاتما من فضة منقوشا
--> عليه الصلاة والسلام . وابن قيم الجوزية ( محمد بن بكر ) : زاد المعاد في هدي خير العباد ، ط 1 ، القاهرة ، المكتبة الحسينية ، 1928 ، ج 1 ، ( ص 30 - 31 ) . ( 1 ) ابن سعد ، ج 1 ، ( ص 391 - 359 ) . ( 2 ) انظر : مجموعة الوثائق السياسية ( ص 1 - 200 ) . ( 3 ) يذكر البلوي ( في كتابه ألف با ، ج 1 ، ص 77 ) أن أهل المدينة لم يكونوا يحسنون الكتابة وأن النبي أمر أسرى بدر ممن لا مال له « أن يعلم عشرة من غلمان أهل المدينة الكتابة ، ويخلي سبيله » وانظر أبو عبيد : كتاب الأموال ، ص 170 . والبنا الساعاتي ، ج 14 ، ص 101 . ود . المنجد ، ص 24 . لكن ذلك لا يدل على أن أهل المدينة لم يكونوا يحسنون الكتابة ، وأن كل أسرى قريش كانوا يعرفونها ، وهي تشير إلى تعليم الصبيان لا الكبار ، وهي حاجة متجددة على مر العصور . ( 4 ) انظر في كتّاب النبي : البلاذري ( ص 478 - 479 ) ، وابن عبد البر ( أبو عمر يوسف بن عبد اللّه ) : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، القاهرة ، مكتبة نهضة مصر ومطبعتها ، 1960 ( ج 1 ، ص 68 - 69 ) ، وابن عبد ربه : ج 4 ، ص 161 . وابن حزم ( علي بن أحمد ) : جوامع السيرة ، دار المعارف بمصر ، ص 26 ، وابن قيم الجوزية ، ج 1 ، ( ص 29 - 30 ) ، والزبيدي ( محمد مرتضى ) : حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق ، ط 1 ، سلسلة نوادر التراث ( المجموعة الخامسة ) ، القاهرة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، 1954 ، ص 94 ، ونصر الهوريني ( أبو الوفاء ) : المطالع النصرية ، ط 2 ، بولاق ، المطبعة الأميرية ، 1302 ه ، ص 13 . وقد ذكر ابن سعد أسماء كثير منهم عند ذكره لنصوص الكتب خاصة في الجزء الأول من الطبقات الكبرى . كذلك وردت أسماء كثير منهم في مجموعة الدكتور محمد حميد اللّه . ( 5 ) ابن سعد ، ج 3 ، ص 358 . وابن قتيبة : المعارف ، ص 124 . وابن أبي داود ، ص 3 .