غانم قدوري الحمد

46

رسم المصحف

حبيب يذكر أن أبا قيس كان يكتب لقريش في ما يقع بينهم « 1 » . وربما ذهبت المصادر العربية استنادا إلى هذه الأخبار إلى أن حدوث الكتابة العربية كان قريبا من نزول القرآن وقبل الإسلام بقليل « 2 » . فهل يعني هذا أن مكة والحجاز كانت خلوا من الكتابة قبل ذلك التاريخ ؟ أم أن فيها كتابة أخرى كأن تكون المسند ؟ وهل كتب قصي حين كتب إلى أخيه رزاح في أطراف الشام ( في حدود سنة 440 ب . م ) « 3 » بالقلم العربي أو بالنبطي أو بغير ذلك ؟ لا يمكن القطع بشيء من ذلك الآن ، لكن هناك إشارة في شعر قاله رجل كندي من أهل دومة الجندل من قبيلة بشر بن عبد الملك ، يمنّ فيه على قريش دور بشر في تعليمهم إذ يقول في آخر بضعة أبيات « 4 » : وأغنيتموا عن مسند الحيّ حمير * وما زبرت في الصّحف أقيال حميرا فهو كأنه يشير إلى أن قريشا كانت قبل ذلك تستعمل المسند ، وهي دعوى لا يملك البحث - الآن - دليلا على قبولها أو ردها . وليس معنى ما تقدم أن الكتابة العربية كانت قد اخترعت قريبا من ظهور الإسلام ، فإن هذه الروايات تشير إلى تاريخ انتقال الكتابة إلى مكة ، وقد دلت النقوش العربية الجاهلية أن الكتابة العربية بدأت تتميز بخصائص معينة منذ مطلع القرن الرابع الميلادي ، ( تاريخ نقش النمارة 328 م ) ، ونجد كتابة عربية متميزة الخصائص في نقش زبد ( 512 م ) ، وعلى ذلك يرجح كثير من الباحثين أن الخط العربي نشأ ونما بين زمن نقش النمارة وزمن نقش زبد « 5 » . وتاريخ نقش زبد يسلمنا إلى الفترة التي يحتمل أن يكون الرجال الطائيون الثلاثة ، مرامر وصاحباه ، قد عاشوا فيها أو قريبا من ذلك « 6 » ، وتزعم المصادر العربية أنهم هم الذين وضعوا الكتابة العربية ، ويبدو أنه قد كان لهم دور كبير

--> ( 1 ) المنمق ، ص 90 . ( 2 ) حمزة الأصفهاني ، ص 19 . والزمخشري : الكشاف ، ط 2 ، القاهرة ، المكتبة التجارية الكبرى ، 1953 ، ج 2 ، ص 217 . وابن خلكان ، ج 3 ، ص 30 . ( 3 ) - Abbott , P . 10 . ( 4 ) السيوطي : المزهر ، ج 2 ، ص 347 . ( 5 ) طه باقر ، ص 59 . وانظر إسرائيل ولفنسون ، ص 201 . ( 6 ) - Abbott , P . 8 .