غانم قدوري الحمد

44

رسم المصحف

أحد من عرب العراق إلى الآن « 1 » . وربما يكون للعامل الجغرافي والمواد المستعملة في الكتابة أثر في ذلك « 2 » . وينكر الأستاذ خليل يحيى نامي أن يكون الخط النبطي قد تطور وانتقل إلى الكتابة العربية في الحيرة أو بلاد الغساسنة ، على أساس أن الحيرة وبلاد الغساسنة كانت قبل الإسلام مثقفة بالثقافة السريانية ، لأنها كانت تدين بالنصرانية ، وكان الخط السرياني هو الخط الرسمي في تلك الأنحاء ، وبالتالي ينكر أن يكون قلم الأنباط - الوثنيين - قد تطور في أرض تسودها ثقافة نصرانية ، وهو لذلك ينكر أن يكون القلم العربي قد انتقل إلى الحجاز من الحيرة « 3 » . لكن انتشار النصرانية في الحيرة وبلاد الغساسنة « 4 » ، لم يكن يعني أنهم كانوا يستعملون القلم السرياني ، بل إن الروايات تنص على أن بشر بن عبد الملك كان نصرانيا ، وأن عدي بن زيد كان كذلك ، وقد كان لهما دور في استخدام الكتابة العربية وانتشارها قبل الإسلام . وليس من قبيل المصادفة أن يكون نقشان من النقوش الجاهلية ، وهما ( نقش حران ونقش زبد ) ، قد كتبا بأيدي أناس نصارى على الأرجح « 5 » . فليس غريبا أن يكون هناك قلم واحد للعرب سواء كانوا نصارى أم وثنيين ، ويبقى بعد ذلك الاحتمال الأقوى ، وهو أن الكتابة العربية قد لحقها تطور كبير في الحيرة أو الأنبار ، وهو ما تنسبه المصادر العربية لمرامر وصاحبيه - إن صح ما تقدم من تقديرنا لعملهم - . ولكن هل يعني ذلك أن الطريق الوحيد الذي اتخذته الكتابة العربية إلى الحجاز كان

--> ( 1 ) ويشير الدكتور جواد علي ( ج 1 ، ص 192 ) إلى أن السائح الإنجليزي ( لوفنس ) عثر على حجر مكتوب بالمسند في ( وركاء ) في العراق . وانظر : ج 7 ، ص 61 . ( 2 ) د . جواد علي : لهجة القرآن الكريم ، مقال في مجلة المجمع العلمي العراقي ، المجلد الثالث ، 1955 ، ج 2 ، ص 283 - 284 . ( 3 ) أصل الخط العربي ( ص 102 - 103 ) ، وذهب إلى ذلك أيضا الدكتور صلاح الدين المنجد ، انظر : دراسات في تاريخ الخط العربي ، ط 1 ، بيروت ، دار الكتاب الجديدة ، 1972 ، ص ( 12 - 13 ) . ( 4 ) انظر في ديانة أهل الحيرة والغساسنة : ابن رستة ، مج 7 ، ص 17 ، واليعقوبي ( أحمد بن أبي يعقوب بن واضح ) : كتاب البلدان ، ليدن ( مطبوع في نهاية الأعلاق النفيسة لابن رستة ، المجلد السابع ) ، 1891 ، ص 309 ، وابن دريد : الاشتقاق ، ص 11 ، والسيوطي ، المزهر ، ج 1 ، ص 212 . ( 5 ) - Abboott , P . 12 . 13 .