غانم قدوري الحمد
38
رسم المصحف
الزمن ، حيث تفنى الكتابة النبطية - في الدور الأخير - تماما لتظهر في كتابة أخرى هي الكتابة العربية « 1 » . ويتمثل الدور الأول في النقوش النبطية القديمة التي كتبت في القرن الأول قبل الميلاد ، وتمثل مرحلة الانتقال من الآرامية إلى النبطية ، والثاني يتمثل في النقوش التي كتبت في القرنين الأول والثاني ( ب . م ) ، وهي تحمل خصائص الكتابة النبطية كاملة ، ثم بعد هذا الدور نجد الكتابة النبطية تتطور حروفها تطورا سريعا حتى تفقد المسحة النبطية ، وتأخذ شكلا جديدا يتمثل في الكتابة العربية ، واستدل الباحثون على ذلك التطور ببضعة نقوش كتابية عربية سنعرض لها بعد قليل . ويلاحظ الباحثون أن الكتابات النبطية القديمة تختلف عن تلك التي كتبت في وقت متأخر ، حيث أخذت الحروف بالاستدارة والاتصال بعضها ببعض في الكلمة الواحدة حتى فنيت أخيرا في النموذج الجديد وهو الكتابة العربية « 2 » . أما خصائص الكتابة النبطية فسنشير إليها في المبحث التالي عند كلامنا عن خصائص الكتابة العربية قبل الرسم العثماني ، تفاديا للتكرار ، لأنهما يشتركان في كثير من الخصائص ، وربطا للظواهر والخصائص التي تمتاز بهما الكتابتان . أما النقوش « 3 » التي عثر عليها - حتى الآن - مكتوبة بالخط العربي المتطور عن النبطي ، وتعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، والتي كانت الدليل الأول بيد الباحثين على الطريق الذي اتخذته الكتابة العربية في تطورها ، فهي خمسة نقوش ( انظر صورها في الملحق آخر الكتاب ) « 4 » .
--> ( 1 ) خليل يحيى نامي ، ص 25 - 26 . ( 2 ) د . جواد علي ، ج 7 ، ص 289 ، والمفصل له : ج 3 ، ص 7 ، وانظر : Abbott , P 4 - 5 . ( 3 ) الكتابات المحفورة بدقة على الألواح الحجرية أو الصخور يسميها العلماء بالنقوش ( Inscription ) والكتابات التي لم تكتب بعناية يسمونها المخربشات ( Graffiti ) . انظر : خليل يحيى نامي : ص 5 ، ود . محمود حجازي ، علم اللغة العربية ، ص 217 . ( 4 ) اطلعت بعد إعداد هذه الرسالة على نقش عربي جاهلي عثر عليه في سوريا سنة 1965 ، يعرف بنقش ( أسيس ) : ونصه : ( إبراهيم بن مغيرة الأوسي ) أرسلني الحارث الملك علي سليمان مسلحة سنة 423 ( أي 529 ميلادية ) . ( انظر : سهيلة الجبوري : أصل الخط العربي وتطوره حتى نهاية العصر الأموي ، رسالة