غانم قدوري الحمد
36
رسم المصحف
جنّي « 1 » : « كل حرف سميته ففي أول حروف تسميته لفظه بعينه ، ألا ترى أنك إذا قلت جيم فأول حروف الحرف ( جيم ) ، وإذا قلت دال فأول حروف الحرف ( دال ) وإذا قلت حاء فأول ما لفظت به ( حاء ) ، وكذلك إذا قلت ألف فأول الحروف التي نطقت بها همزة . . . » . ويستدل من وحدة أسماء الحروف في مختلف الأبجديات على وجود أصل عام مشترك تفرعت عنه كل الأبجديات السامية واللاتينية « 2 » ، وأسماء الحروف العربية تشير - بصفة عامة - إلى ذلك الأصل العام المشترك . 3 - تطور أشكال حروف الكتابة العربية : وإذا كان ترتيب الحروف العربية وأسماؤها في إشارتها إلى علاقة الأبجدية العربية بغيرها من الأبجديات السامية غير قادرة على توضيح تطور الكتابة العربية وتحديد مسارها ، فإن دراسة أشكال وصور الحروف عبر العديد من النقوش قادرة على أن تدل الباحثين على الأصل الذي انحدرت منه الكتابة العربية ، وأن توضح مقدار علاقتها بغيرها من الخطوط السامية . فقد عثر الباحثون على بعض كتابات عربية على الصخور تعود إلى ما قبل الإسلام ، وبدراسة أشكال الحروف وصورها في تلك الكتابات تمكن الباحثون من معرفة الأصل الذي انحدرت منه الكتابة العربية . فآخر ما توصل إليه العلماء المستشرقون على ضوء تلك الاكتشافات هو أن الخط العربي القديم اشتق من الخط النبطي المتأخر الذي اشتق بدوره من الخط الآرامي ، فإذا أمعنا النظر في القلمين النبطي المتأخر والعربي القديم وجدنا التشابه والتقارب بين أشكال الحروف واتصال بعض الحروف النبطية الحديثة ببعضها ، كما هو الشأن في الخط العربي ، والتقارب في المادة واللغة والأسلوب « 3 » .
--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 47 . ( 2 ) د . جواد علي ، ج 1 ، ص 207 . ( 3 ) ناصر النقشبندي : منشأ الخط العربي وتطوره لغاية عهد الخلفاء الراشدين ، مقال في مجلة سور ، المجلد الثالث ، ج 1 ، سنة 1947 ، ص 129 .