غانم قدوري الحمد
34
رسم المصحف
حروف التهجي ) « 1 » . وعرفوا أن ( أبجد ، هوز . . . ) كلمات وضعت لدلالة المتعلم على الحروف « 2 » . وقالوا إنهن أعجميات ، وعليها يقع تعليم الخط بالسرياني « 3 » . وقد سبق أن أشرنا إلى رواية المصادر العربية من أن هذه الكلمات هي أسماء ملوك مدين ، وهي إشارة تفيد بإحساسهم بأنها وافدة من خارج الجزيرة العربية . وقد كشفت الدراسات الحديثة في مجال الخطوط السامية أن هذا الترتيب هو الترتيب المعروف عند أكثر الأمم السامية القديمة « 4 » . وترتيب حروف الهجاء وقراءتها وكتابتها عند تعلمها على وفق نمط أبجد هوز في صدر الإسلام دليل يشير بنفسه إلى المورد الذي انحدرت عنه الكتابة العربية ، ولهذا نجد الأحرف الستة التي انفردت بها العربية عن اللغات السامية الأخرى قد وضعت في آخر سلسلة أبجد « 5 » والتي أطلق عليها في الرواية العربية اسم ( الروادف ) ، وهي تسمية تشير إلى أنها ملحقة في وقت متأخر بذلك الترتيب . وقد بقي لنا من الأصل الذي اشتق منه الخط العربي ذلك الترتيب الذي يقوم على نظام أبجد هوز « 6 » . وهو دليل على الرباط الذي يربط الكتابة العربية بالخطوط السامية الأخرى ذات الترتيب الأبجدي « 7 » .
--> ( 1 ) الداني : المحكم ، ص 29 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 34 . ( 3 ) انظر : حمزة الأصفهاني ، ص 16 . وأبو حاتم الرازي ( أحمد بن حمدان ) : كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ، ط 2 ، القاهرة ، دار الكتاب العربي ، 1957 ، ج 1 ، ص 66 . ( 4 ) د . جواد علي ، ج 1 ، ص 208 ، وج 7 ، ص 60 . ( 5 ) د . جواد علي ، ج 7 ، ص 60 . ( 6 ) د . تمام حسان : اللغة بين المعيارية والوصفية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1958 ، ص 139 . ( 7 ) ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن لأهل المغرب ترتيبا يختلف شيئا قليلا عن الترتيب الأبجدي المشهور في المشرق . ( انظر القلقشندي ، ج 3 ، ص 22 ) ، ولا يزال سر هذا الاختلاف غير واضح ، ( انظر : هوداس ، ص 189 - 192 ) .