غانم قدوري الحمد

30

رسم المصحف

نعرف شيئا عن تاريخ الخطوط السامية وتطورها ، ولسنا هنا في حاجة إلى معرفة آراء العلماء في أصل الحروف الهجائية والخطوط السامية وما قيل في ذلك « 1 » . ونكتفي بالإشارة إلى أن الخط الفينيقي المشتق من كتابات شبه جزيرة سيناء التي يرجع تاريخها إلى سنة 1850 قبل الميلاد « 2 » ، والتي تعتبر أقدم كتابة أبجدية ، قد استخدم لتدوين اللغة الآرامية في القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد « 3 » ، وأن الخط الآرامي قد تطور إلى عدة فروع في بلاد الشام وما اتصل بها ، لعل من أهمها : النبطي والتدمري والسرياني والعبراني المربع « 4 » . وقد أدت الاكتشافات الأثرية في جزيرة العرب إلى التمييز بين نوعين من الخطوط التي كانت مستعملة عند العرب فيما قبل الإسلام . الأول : الخط العربي الذي دون به القرآن الكريم ، والذي يعرف بالشمالي تمييزا له عن الآخر ، والثاني : الخط العربي القديم في جنوب الجزيرة العربية ، والذي عرف في المصادر العربية باسم ( المسند ) « 5 » . ولعل مما يثير الدهشة كثرة ما عثر عليه من النقوش المدونة باسم المسند ، ليس في

--> ( 1 ) انظر في ذلك : طه باقر : ص 43 وما بعدها . ود . جواد علي : ج 1 ، ص 201 ، وما بعدها و - Atkinson ( B . F . C ) : Alphabet . Encyclopaedia Britannica Vol . l , 1973 . P . 663 . - Dirirnger ( David ) : The Alphabet a Key to The History of Man Kind , London , 1968 , Vol . l . pp ( 145 - 172 ) . ( 2 ) د . جواد علي : ج 1 ، ص 203 . ( 3 ) - Morag ( Shelomo ) : The Voca Lization Systems of Arabic Hebrew , and Aramaic . Nether Land . 1962 , P . 9 Beeston , P . 24 ( 4 ) انظر : طه باقر : ص وما بعدها : وحفني ناصف : 43 . ( 5 ) اختلف في أصل هذه التسمية ، فينقل القلقشندي ( ج 3 ، ص 13 ) أن المسند سمّي بذلك لأنهم كانوا يسندونه إلى هود عليه السلام ، ويذهب بعض المحدثين إلى أنه سمي بذلك لأن معظم حروفه تستند إلى أعمدة . ( انظر : إسرائيل ولفنسون : ص 244 ، ود . الطاهر أحمد مكي ، ص 43 ) ، لكن الدكتور جواد علي ( ج 1 ، ص 197 - 198 ) يرد على من ذهب هذا المذهب ويقول : إن كلمة المسند في العربية الجنوبية تعني الكتابة مطلقا ، وهي تساوي ما تعنيه كلمة الخط أو الكتابة في لغة القرآن الكريم .