غانم قدوري الحمد
26
رسم المصحف
أشكال حروف الخط العربي « 1 » . ويظهر ذلك الاختلاف بمجرد النظر إلى أي نص يمني جنوبي كتب بالمسند ومقارنته بنص كتابي عربي قديم كتب بالخط الشمالي . وعلينا بعد أن ظهر خطأ تفسير القدماء لتسمية الخط العربي بالجزم أن نبحث عن تفسير آخر لتلك التسمية من أصل الكتابة عامة ، ويبدو أن ذلك التفسير مرتبط برواية أخرى عن أصل الخط العربي ، وهي أكثر الروايات العربية قربا إلى ما أدت إليه الدراسات المعاصرة ، رغم كل ما فيها من اضطرابات وقصور . تتركز هذه الرواية حول ثلاثة أسماء رددها الرواة ، إليهم ينسب وضع الخط العربي ، فينقل البلاذري ما رواه ابن الكلبي عن الشرقي بن القطامي ( ت نحو 155 ه ) أنه قال « 2 » : « اجتمع ثلاثة نفر من طيئ ببقّة ، وهم مرامر بن مرّة وأسلم بن سدرة وعامر بن جدرة ، فوضعوا الخط ، وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية ، فتعلمه منهم قوم من أهل الأنبار ، ثم تعلمه أهل الحيرة من أهل الأنبار » . وينقل ابن النديم نفس الرواية - مع بعض التغيير - عن ابن عباس ( ت 68 ه ) ، فيروي أن « أول من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان ، وهي قبيلة سكنوا الأنبار ، وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة ، وهم مرامر بن مرّة وأسلم بن سدرة وعامر بن جدرة ، ويقال : مروة وجدلة ، فأما مرامر فوضع الصور ، وأما أسلم ففصل ووصل ، وأما عامر فوضع الإعجام » « 3 » . وهناك روايات أخرى تسند ذلك العمل إلى مرامر وحده « 4 » ، وأخرى تجعل أسلم معه « 5 » . وقد وردت بعض أسماء هؤلاء الرجال الثلاثة مصحفة في بعض
--> ( 1 ) د . محمود حجازي : اللغة العربية عبر القرون ، القاهرة ، دار الكتاب العربي ، 1968 ، ص 30 . ( 2 ) فتوح البلدان ، ص 476 . وانظر : ابن أبي داود ، ص 5 . وابن عبد ربه ، ج 4 ، ص 157 . وانظر أيضا : البطليوسي ( عبد اللّه بن محمد بن السيد ) : الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ، بيروت ، دار الجيل 1973 ، ص 88 . ( 3 ) الفهرست ، ص 4 - 5 . ويروي ابن النديم ، ص 5 : « أن نفرا من أهل الأنبار من أياد القديمة وضعوا حروف ألف ب ت ث ، وعنه أخذت العرب » . وانظر الطبري : التاريخ ، ج ، ص 375 . ( 4 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 23 . وحمزة الأصفهاني ، ص 18 . وابن رستة : مج 7 ، ص 191 . وابن خلكان ( أحمد بن محمد ) : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، 1948 ، ج 3 ، ص 30 . ( 5 ) انظر ابن دريد : الاشتقاق ، ص 371 . والصولي ، ص 30 . والسيوطي : المزهر ، ج 2 ، ص 346 .