غانم قدوري الحمد
22
رسم المصحف
ثانيا : الروايات العربية في أصل الكتابة : أما عن أصل الكتابة العربية الشمالية - التي دوّن بها القرآن الكريم - فقد كان لعلماء العربية والمؤرخين العرب روايات شتى ، قد اختلطت فيها الحقيقة بكثير من الأسطورة ، وللمحدثين أيضا رأي في أصلها ، بنوه على أسس أكثر علمية وانسجاما مع منطق الأمور وشواهد التاريخ . كانت لعلماء العربية روايات في أصل الكتابة عامة ، والكتابة العربية خاصة ، ولكن « الروايات في هذا الباب تكثر وتختلف » كما يقول ابن فارس « 1 » . فمن العلماء من يذهب إلى أن الخط توقيف من اللّه ، مستندا في ذلك إلى بعض الآيات القرآنية الكريمة [ البقرة : 31 ، العلق : 1 - 4 ، القلم : 1 ] ، ويقول ابن فارس « 2 » : ليس ببعيد أن يوقّف آدم عليه السلام أو غيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب . ويروى عن كعب الأحبار ( ت 32 ه ) أنه قال « 3 » : أول من وضع الخط العربي والسرياني وسائر الكتب آدم عليه السلام ، قبل موته بثلاثمائة سنة ، كتبه في الطين ثم طبخه ، فلما انقضى ما كان أصاب الأرض من الغرق ، وجد كل قوم كتابهم فكتبوا به ، فكان إسماعيل - عليه السلام - وجد كتاب العرب . وهناك روايات أخرى تنسب وضع الكتابة العربية لإسماعيل أو ولده « 4 » . ورواية أخرى تقول إن إدريس النبي - عليه السلام -
--> ( 1 ) ابن فارس ص 7 . ( 2 ) نفس المصدر والمكان . وانظر : أبو بكر ابن العربي : ج 4 ، ص 1945 ، والقلقشندي : ج 3 ، ص 11 . ( 3 ) ابن عبد ربه : ج 4 ، ص 156 . وانظر : الجهشياري ( أبو عبد اللّه محمد بن عبدوس ) : كتاب الوزراء والكتّاب ، ط 1 ، القاهرة ، مصطفى البابي الحلبي 1938 ، ص 1 ، والصولي ( أبو بكر محمد بن يحيى ) : أدب الكتّاب ، بغداد ، المكتبة العربية ، 1341 ، ص 28 ، وابن النديم ، ص 4 ، والسيوطي ( جلال الدين عبد الرحمن ) : الإتقان في علوم القرآن ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني ، 1967 ، ج 4 ، ص 145 . ( 4 ) ابن عبد ربه : ج 4 ، ص 157 . وابن النديم ، ص 5 . والجهشياري ، ص 1 . والداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد ) : المحكم في نقط المصاحف ، دمشق ، وزارة الثقافة السورية ، 1960 ، ص 35 .